تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ولو غصب خمراً فتخلّل في يده فالأقرب أنّه كذلك ،
شرح
وفيه : أنّا نمنع منعه من الجمع على تقدير إرادة التخليل ، وإنّما نمنع على تقدير إرادة استعماله خمراً ، ونمنع كون يده لا تثبت عليها على تقدير إرادة التخليل ، ولا نعني بإسقاط حقّه إلاّ إراقتها وعدم إمساكه ، والجامع لا يملكها إلاّ بالجمع بل يكون أحقّ باليد ، فإذا صارت خلاًّفي يده فقد تجدّد له الملك بالاستيلاء على المباح كالاصطياد . فقد تحصّل أنّه إن جمعه الثاني بنيّة التخليل ملكه ، وإلاّ فالأوّل أحقّ به ، لأنّه قبضه قبضاً منهيّاً عنه والأوّل يده أسبق ، فتأمّل جيّداً ، ويقبل قوله في قصد نيّة التخليل وعدمه . قوله : ( ولو غصب خمراً فتخلّل في يده فالأقرب أنّه كذلك ) كما في « المبسوط ( 1 ) والإيضاح ( 2 ) » وغصب الكتاب ( 3 ) لأنّها قد خرجت عن ملك
هامش
( 1 ) الموجود في المبسوط مختلف ، ففي كتاب الرهن منه ( ج 2 ص 214 ) أتى بما ظاهره يوافق المحكىّ عنه في الشرح فإنّه قال : إذا كان عنده خمر فأراقها فجمعها جامع فاستحالت في يده خلاًّ أو كانت عنده فرهنها من إنسان فاستحالت في يد المرتهن خلاًّ كان ملكاً لمن انقلبت في يده ، لأنّ الإراقة أزالت يده عنها ، انتهى . ويمكن أن يقال : إنّ عبارته هذه قاصرة عن إفادة المراد ، لأنّ المراد أوّلاً هو أنّ غصبيّة الخمر لا يؤثّر في المسألة من حيث الحكم ، ولعلّ وجهه عدم قابليّة الخمر للماليّة فكأنّه غير مملوك . وثانياً : أنّ استحالته من أسباب الملك لمن استحال في يده والحال أنّ العبارة المذكورة أوّلاً تفيد حكم الخمر إذا كان مرتهناً عند من انقلبت في يده ، وثالثاً لم يذكر فيها علّة الحكم المذكور فيما إذا كان الخمر مرتهناً عنده وإنّما أتى بها للخمر المراقة الّتي جمعها آخر . وكيف كان فالعبارة بظاهرها تدلّ على ملكية من تخلّلت في يده في الجملة ، وهكذا حال عبارته في كتاب الرهن . وأمّا عبارته في كتاب الغصب ( ج 3 ص 83 ) فهي ظاهرة بل لعلّها صريحة في لزوم ردّ الخلّ المنقلب عن الخمر إلى صاحبه ، قال : وإن أخذ من غيره خمراً فاستحال في يده خلاًّ ردّه عليه لأنّه عين ماله ، انتهى . ولا شكّ في أنّ عنوان الأخذ الوارد في العبارة يعمّ جميع أنواع الأخذ رهناً أو وديعةً أو غصباً أو غيرها ، فإذا كان الحكم في غير الغصب كذلك فهو في الغصب أولى ، إلاّ أنّها كما تراها تخالف عبارته في كتاب الرهن سواء عمّمنا هذه العبارة إلى الغصب أو لم نعمّها ، فتأمّل . ( 2 ) إيضاح الفوائد : الرهن ج 2 ص 15 . ( 3 ) قواعد الأحكام : الغصب ج 2 ص 233 .