شرح
وابني سعيد في « الجامع ( 1 ) والشرائع ( 2 ) » وغيرهم ( 3 ) قالوا : لو حلف ليأكلنّ هذا الطعام غداً فأكله أو بعضه اليوم حنث لتحقّق المخالفة ، لأنّ التوقيت كما يقتضي نفي الفعل فيما بعد الوقت المقدّر يقتضيه قبله ، فكأنّه حلف أن لا يأكله قبل الغد ولا بعده ، فكما يحنث بالتأخير يحنث بالتقديم .
وللعامّة قولٌ بالانحلال ( 4 ) وقد احتمله بعض الأصحاب ( 5 ) لأنّه إذا وقّت اليمين لم يجب عليه الوفاء قبل الوقت وحين حضر كان قد انتفى متعلّق اليمين .
ومبنى القولين على أنّ اليمين هل تقتضي الأمر حالها بالإيقاع إذا حضر الوقت ؟ أو لا تقتضيه إلاّ إذا حضر ؟ والحاصل إنّا لم نجد المصرّح بالخلاف في مسألة الحلف بل من لم يحكم بها وهو أقلّ قليل ما بين محتمل أو مستشكل كبعض من تأخّر كالشهيد الثاني ( 6 ) .
وربّما بني ( 7 ) الحكم فيها على المسألة الاُصولية ، وهي أنّ المكلّف إذا علم انتفاء شرط التكليف هل يحسن تكليفه قبل مجيء غد أو لا ؟ فعلى الأوّل يحنث وتجب الكفارة ، والبناء غير صحيح ، وعندنا أنّه لا يحسن التكليف ولا الاشتراط عند العلم بانتفاء الشرط .
وفي « الإيضاح ( 8 ) » أنّ مبنى مسألتنا على مسألتين ، الاُولى : أنّه هل يجوز بيع هذا المنذور عتقه أم لا ؟ الثانية : هل يشترط إمكان البيع في صحّة الرهن أم لا ؟
هامش
( 1 ) الجامع للشرائع : في الأيمان ص 421 .
( 2 ) شرائع الإسلام : في الأيمان ج 3 ص 173 .
( 3 ) كالمحقّق الكركي في جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 60 ، والشهيد الثاني في المسالك : في الأيمان ج 11 ص 221 .
( 4 ) المجموع : في الأيمان ج 18 ص 108 ، والحاوي الكبير : في الأيمان ج 15 ص 368 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في الأيمان ج 4 ص 19 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في الأيمان المتعلّقة بالمأكل والمشرب ج 11 ص 221 - 222 .
( 7 و 8 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 15 ، وفي الأيمان ج 4 ص 19 .