ورهن الاُمّ دون ولدها الصغير وإن حرّمنا التفرقة ،
شرح
أي يصحّ رهن صاحب الخيار ما فيه الخيار ، ومتعلّق الجارّ في « لأيّهما » محذوف ، والجارّ والمجرور في موضع الوصلية و « كان » فيه ناقصة وهي صلة الموصول ، والتقدير : وإن كان الخيار لأيّ المتعاقدين كان له . ويمكن أن يكون متعلّق الجار والمجرور محذوفاً على أنّه حال من الخيار ، والتقدير : ويصحّ رهن ذي الخيار ثابتاً لأيّهما كان الخيار له ، والعائد في الموضعين هو الضمير المجرور في الخبر ( 1 ) .
قلت : لعلّ الاُولى أولى إذ صدق ذي الخيار على ما فيه الخيار لا يرمى بالتكليف والإنكار ، وأمّا الثاني ففيه من كثرة الحذف والتقدير ما لا يخفى . وأمّا الثالث فلأنّ الحال من المضاف إليه لا تجوز إلاّ إذا اقتضى المضاف عمله أو كان جزء ماله اُضيف أو مثل جزئه والكلّ مفقود . وإذا كان المراد بذي الخيار صاحب الخيار وإن كان المراد به ما فيه الخيار فلعلّه يكون من قبيل مثل الجزء كقوله جلّ شأنه ( ملّة إبراهيم حنيفاً ) ( 2 ) لكنّه يشمل حينئذ ما لا يراد ، على أنّه قد فرّ في
الوجه الأوّل من إرادة ذلك وقال : فيه تكلّف .
وقد يقال : إنّ هناك وجهاً رابعاً خالياً من كثرة الحذف والتقدير والتقديم والتأخير ، وهو أن يكون الجارّ صلة الخيار وكان تامّة ، فيصير المعنى : فيصحّ رهن ما ثبت فيه الخيار لأحدهما . وفيه : أنّه يشمل رهن عادم الخيار ما لصاحبه فيه الخيار مع اُمور اُخر ، فتدبّر .[ حكم رهن الاُمّ غير ولدها ]
قوله : ( ورهن الاُمّ دون ولدها الصغير وإن حرّمنا التفرقة ) هذا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 53 - 54 .
( 2 ) البقرة : 135 .