شرح
الموهوب ممّا يصحّ رجوعه فيه . وأمّا حيث يرهن البائع والخيار للمشتري خاصّة
ففيه احتمالان : الصحّة فيكون كرهن مال الغير يتوقّف على الإجازة ، وعدمها لأنّ المشتري قد يمضي فيفوت الوثوق الّذي هو مقتضى الرهن ، فتأمّل .
وأمّا إذا رهنه المشتري والخيار له خاصّة فلا ريب في أنّه إجازة وفي صحّة الرهن كما لو وطئ أو أعتق أو باع ، وقد حكى على ذلك الإجماع جماعة ، ولم يتأمّل
في ذلك أحد إلاّ المقدّس الأردبيلي والخراساني كما بيّنّاه في باب الخيار ( 1 ) أيضاً .
وأمّا إذا رهنه المشتري والخيار لهما أو للبائع خاصّة فيرشد إليه ما قالوه ( 2 ) في باب البيع من أنّه لو باع المشتري أو وقف أو وهب في مدّة خيار البائع أو خيارهما لم ينفذ إلاّ بإذن البائع . وصرّح جماعة ( 3 ) في باب الزكاة أنّ المشتري ممنوع من كثير من التصرّفات المنافية لخيار البائع كالبيع والهبة ونحوهما . وقالت الشافعية ( 4 ) : لا ينفذ شيء من هذه العقود مطلقاً ، ولم يقل بذلك أحد منّا فيما أجد . ولو رهن غريمه المفلّس عينه الّتي له الرجوع فيها قبله فالأجود المنع .
ثمّ عد إلى عبارة الكتاب ، وظاهرها أنّ من ثبت له الخيار بالشركة أو الاستقلال يصحّ له رهن ما له فيه الخيار عند غيرهما أو عند أحدهما إذا أمكن .
وقد احتمل المحقّق الثاني في العبارة وجوهاً ثلاثة ، قال : يمكن أن يكون المصدر مضافاً إلى مفعوله ، والمعنى يصحّ رهن ما فيه الخيار ، فيكون الجارّ والمجرور متعلّقاً ب « يصحّ » - أي يصحّ ذلك لكلّ من ثبت له الخيار منهما - ، فيكون المجرور في خبر كان هو العائد . وفيه تكلّف ، لأنّ ذا الخيار هو صاحبه ، فيكون المصدر مضافاً إلى فاعله ،
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 14 ص 318 - 319 .
( 2 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في أحكام الخيار ج 11 ص 185 ، والشيخ في المبسوط : في أحكام الخيارات ج 2 ص 84 ، وابن يحيى في الجامع للشرائع : في أحكام الخيار ص 248 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في مَن تجب عليه الزكاة ج 1 ص 360 ، والسيّد في المدارك : في مَن تجب عليه الزكاة ج 5 ص 29 .
( 4 ) المجموع : في البيوع ج 9 ص 204 .