شرح
ولذلك أيضاً نصّ في « التحرير » على المشتري وسكت عن البائع . واستشكل فيما إذا رهن الموهوب الّذي يصحّ رجوعه فيه ، قال : لو باع عبداً بالخيار له أو لهما فرهنه المشتري في مدّة الخيار جاز ، وعند الشيخ لا يجوز بناءً على قوله بعدم الانتقال إلاّ بعد الخيار . ولو رهنه المشتري في مدّة خياره لزم البيع - إلى أن قال : - وكذا لو رهن الموهوب ممّا يصحّ رجوعه فيه هل يكون رجوعاً ؟ إشكال ( 1 ) ، انتهى . ويأتي ( 2 ) الكلام في الموهوب عند تعرّض المصنّف له .
وفهم في « المسالك » من الشرائع من التعليل أنّ الراهن هو المشتري بناءً على انتقال الملك إليه وإن كان ثَمَّ خيار . واستشكل في جواز رهن المشتري لو كان الخيار للبائع أو لهما وإن قلنا بملكه ، لما فيه من التعرّض لإبطال حقّ البائع . قال : ومثله بيعه وما أشبهه من الاُمور الناقلة للملك . وقال : ويجوز للبائع رهنه لو كان الخيار له أو لهما ويكون فسخاً للبيع ( 3 ) .
ونحن نقول : إذا رهنه البائع فإمّا أن يكون له الخيار خاصّة أو للمشتري
خاصّة أو لهما ، وكذلك الشأن فيما إذا رهنه المشتري .
فإن كان قد رهنه البائع والخيار له خاصّة كان ذلك فسخاً للقاعدة المشهورة بل المجمع عليها كما بيّنّا ذلك في باب الخيار ( 4 ) . وهل يصحّ الرهن حينئذ أو لا يصحّ لأنّ الشيء الواحد لا يحصل به الرهن ( العقد - خ ل ) والفسخ معاً ؟ قولان أقواهما الأوّل لأنّ المحصّل للفسخ والملك القصد المقارن ، فيحصلان قبيله كما هو المشهور ، كما بيّنّاه في آخر باب الخيار ( 5 ) أيضاً . ومنه يُعرف ما إذا رهنه والخيار لهما وما إذا رهن
هامش
( 1 ) تحرير الأحكام : في شرائط الرهن ج 2 ص 470 .
( 2 ) سيأتي في ص 322 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الرهن ج 4 ص 25 .
( 4 ) تقدّم في ج 14 ص 306 - 312 .
( 5 ) تقدّم في ج 14 ص 320 - 321 .