ومع يساره أشكل .
شرح
الجواز وجعلها غيره أحد وجهي الإشكال ممنوعة ، لعدم اطّراد الكلّية * في المقام .
وأمّا جواز البيع - وإن كان الأصل عدمه لانقطاع أصل الجواز عندنا قطعاً - فلأنّ المقتضي موجود والمانع بالإعسار للإجماع مفقود ، ولا كذلك الرهن لعدم العلم بفقد المانع ، لعدم تحقّق معقد الإجماع ، وهو الإعسار الّذي هو علّة لارتفاع المانع ، ولا يلزم من ذلك أن لا يجوز رهن المرتدّ عن فطرة والجاني لبقاء المالية فيهما كما ستسمع ( 1 ) . وإطلاق عبارة الكتاب وغيرها يقتضي عدم الفرق بين حياة مولاها وموته .
قوله : ( ومع يساره أشكل ) لامتناع البيع حينئذ ، فيكون جواز الرهن حينئذ أبعد ، ولذلك جزم في « الدروس » هنا بعدم الجواز ( 2 ) . وقال في « التحرير » : لو جوّزنا رهنها مطلقاً لم يجز بيعها ما دام ولدها حيّاً ( 3 ) . وبنى في « الإيضاح » هذه المسألة على أنّ صحّة الرهن هل هي مشروطة بإمكان البيع بالفعل دائماً أو إمكانه في الجملة ؟ قال : والحقّ الأوّل ، فلا يجوز رهن اُمّ الولد هنا قطعاً . وجعل إشكال المصنّف مبنيّاً على الوجه الثاني ، قال : وعلى الثاني - وهو مراد المصنّف - منشأ الإشكال أنّ الرهن ليس بإخراج عن الملك ولجواز الإعسار وجواز موت الولد ، وليس من لوازم الرهن البيع قطعاً ، ومن حيث إنّ الرهن أثره إمكان استيفاء الدَين
منه أو من ثمنه ، ولا يمكن إلاّ بالنقل عن ملك الراهن إلى غيره ، وكونها اُمّ ولد مضادّ له لا يمكن اجتماعه معه ، وامتناع الاجتماع مع اللازم - أي البيع - يستلزم امتناعه مع
هامش
* - أي كلّ ما جاز بيعه جاز رهنه . ( منه ) .
( 1 ) سيأتي في ص 277 - 280 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 393 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في شرائط الرهن ج 2 ص 473 .