وكذا يجوز رهن الحسناء عند الفاسق ، لكنّه يكره .
ولا رهن الوقف ،
شرح
ما نحن فيه وبين ما إذا رهن الذمّي الخمر عند المسلم على يد ذمّي ، والفرق واضح كما أشرنا ( 1 ) إليه آنفاً ، لأنّ الرهن يؤول بالأخرة إلى بيع الحاكم ولا يجوز له أن يبيع الخمر ، وله أن يبيع المصحف والعبد المسلم .
وفي « المبسوط ( 2 ) » أنّ أحاديث النبيّ وأهل بيته صلّى الله عليهم بمنزلة المصحف . وفي « التحرير ( 3 ) » أنّ الأقرب كراهية رهن الأحاديث وكتب الفقه ، ولا بدّ أن يلحظ المقام في باب البيع ( 4 ) . وفي رهن السلاح من الحربيّ احتمالان .
قوله : ( وكذا يجوز رهن الحسناء عند الفاسق ، لكنّه يكره ) نبّه بذلك على أقاويل للعامّة في ذلك ذكرها في « التذكرة ( 5 ) » .[ في عدم جواز رهن الوقف ]
قوله : ( ولا رهن الوقف ) وإن اتّحد الموقوف عليه ، للمنع من صحّة بيعه أو لعدم ملكه أو تمام ملكه ، وعلى تقدير جواز بيعه على بعض الوجوه فإنّ بعضه لا يتعدّى بثمنه عن شراء وقف على بعض الآراء ، وما يباع للحاجة قد يتطرّق إليه في وقت الاحتياج إلى بيعه عدمها فلا يكون مقصود الرهن حاصلاً ، ولعلّه لذلك أطلق من تعرّض له كالمحقّق في « الشرائع ( 6 ) » والمصنّف في « التحرير ( 7 ) والتذكرة ( 8 ) »
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 254 - 256 وقد تقدّم قبل ذلك في ص 73 - 77 في البحث عن بيع الذمّي ذمّياً أو مسلماً خمراً ما ينفع للمقام ، فراجع .
( 2 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 232 .
( 3 و 7 ) تحرير الأحكام : في شرائط الرهن ج 2 ص 473 . ( 4 ) تقدّم في ج 12 ص 276 - 277 .
( 5 و 8 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 147 و 148 .
( 6 ) شرائع الإسلام : في شرائط الرهن ج 2 ص 77 .