تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
قلت : هو كذلك بالنسبة إلى غير الأخيرين . وفي « التذكرة ( 1 ) » الإجماع على عدم جواز مطالبته وملازمته وحبسه ، ولم يتعرّض لمؤاجرته ، لكنّه يظهر من بعضهم ( 2 ) في كتاب القضاء الفرق بين وجوب التكسّب وبين تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه ويتسلّطوا على منافعه بإجارة أو نحوها ، وقد استوفينا الكلام هناك ( 3 ) أكمل استيفاء . حجّة القائل بوجوب التكسّب عليه لقضاء الدَين ما روي عن عليّ ( عليه السلام ) بطريق السكوني أنّه كان يحبس في الدَين ثمّ ينظر ، فإن كان له مال أعطى الغرماء ، وإن لم يكن دفعه إلى غرمائه فيقول لهم : اصنعوا به ما شئتم إن شئتم فأجروه وإن شئتم استعملوه ( 4 ) . وهو يدلّ على وجوب التكسّب في وفاء الدَين وأنّ قضاء الدَين واجب على القادر مع المطالبة ، والمتكسّب قادر ، ولهذا يحرم عليه الزكاة ، لأنّ المنافع تجري مجرى الأعيان ، وحينئذ فهو خارج من الآية وأنّه يلزم الضرر والإضرار لو لم نوجب عليه التكسّب وأنّ فتح باب عدم الوجوب يلزم مفاسد كثيرة . وحجّة القائل بالعدم الأصل وظاهر الآية وخبر غياث بن إبراهيم عن الباقر والصادق ( عليهما السلام ) أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان يحبس في الدَين ، فإذا تبيّن له حاجة وإفلاس خلّى سبيله حتّى يستفيد مالاً ( 5 ) وأنّ امرأةً استعدت على زوجها عند أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه لا ينفق عليها وكان زوجها معسراً فأبى أن يحبسه وقال : إنّ مع العسر يسراً ( 6 ) . ولو كان التكسّب واجباً لأمره به ، والمنافع لا تجري مجرى المال في جميع الأحكام . وروى أبو سعيد الخدري من طرق العامّة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال : خذوا ما وجدتم ليس لكم إلاّ ذلك ( 7 ) . ولمّا حجر على معاذ لم يزد على بيع ماله ، والشهرة تجبر ما
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الديون ج 13 ص 18 . ( 2 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في القضاء ج 13 ص 445 - 446 . ( 3 ) سيأتي في ج 10 ص 72 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء السادس والعشرين . ( 4 - 6 ) وسائل الشيعة : ب 7 في أحكام الحجر ح 3 و 1 و 2 ج 13 ص 148 . ( 7 ) مستدرك الوسائل : ب 7 من أبواب الحجر ح 8 ج 13 ص 434 .