شرح
بعض الصفات كاشتراك البيع مع الهبة في نقل الملك ومع الإجارة في النقل بعوض واشتراك الإجارة مع الجعالة إلى غير ذلك وكان الواجب تمييز بعضها عن بعض لتوقّف العلم بثبوت أحكامها المختلفة عليه ، وليحمل كلامهم عند الإطلاق على ذلك ، فقصدوا تمييز بعضها عن بعض بوجه مّا من الوجوه . وهذا أمرٌ يختلف من حيث الاستغناء عن الشروط والاحتياج إليها ، كما أنّهم ربّما احتاجوا في بعضها إلى واحد من الشروط أو إلى أكثر .
فإن قلت : فما الوجه حينئذ في الحكم بأنّها شرعية مع عدم اشتمال بعضها
على شروط الصحّة واشتمال بعضها على بعض شروطها ( على شروطها - خ ل ) .
قلت : المراد بالشرعي هنا الموقوف على الشرع في الجملة ومقابله اللغوي والعرفي ، أعني ما لا توقّف له على الشرع أصلاً ، فلا يقدح في الحكم بالشرعية اشتمال الحدّ على شيء من المفهومات اللغوية . نعم يقدح فيه عدم اشتماله على شيء من المعاني الشرعية ، ولم يوجد في كلامهم إطلاق « الشرعي » على مثل ذلك إلاّ الرهن على بعض التعاريف على تأمّل فيه .
والوثيقة تطلق على المذكّر والمؤنّث كما في « التذكرة » وغيرها ، يقولون في الصيغة : هذا وثيقة دَينك ، فإنّه يراد به ما يوثق به مطلقاً من غير نظر إلى التأنيث والتذكير ، فاستويا فيه بحسب الاستعمال وخرجت عن كونها للتأنيث ، قال ذلك كلّه في « مجمع البرهان ( 1 ) » . وقال جماعة ( 2 ) : إنّ التاء للنقل ، والأمر في ذلك سهل .
وفي « حواشي الكتاب ( 3 ) والتنقيح ( 4 ) » أنّه اختلف في معناها هنا فقيل : ليستوفي
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الرهن ج 9 ص 129 .
( 2 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 44 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في الرهن ج 4 ص 8 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في الرهن ج 8 ص 501 .
( 3 ) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا .
( 4 ) التنقيح الرائع : في الرهن ج 2 ص 164 .