شرح
العرفان ( 1 ) وإيضاح النافع والمسالك ( 2 ) » أنّه شرعاً وثيقة .
وظاهرهم أنّ المراد أنّه كذلك في لسان الشارع ، ولا مانع منه إن لم يثبت أنّه في اللغة لما جعلوه معنىً شرعيّاً له من المصدر أو اسم المصدر أو المال لكن في « الصحاح ( 3 ) » أنّه - أي الرهن - معروف . ومثله ما في « نهاية » ابن الأثير ( 4 ) في أثناء كلام له . وفي « المصباح المنير ( 5 ) » رهنته المتاع بالدَين حبسته به فهو مرهون . وفي « القاموس ( 6 ) » الرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما اُخذ منك ، فكان ذلك ثابتاً في
اللغة ، ولا ريب أنّهم كانوا يتداينون ويرهنون ، فلم تتحقّق فيه الحقيقة الشرعية ، لأنّ معيارها أن يستعمل الشارع لفظاً في ماهية جديدة ومعنى مستحدث ويكون اللفظ حقيقة فيه في لسان المتشرّعة ، ولم يوجد ذلك في الرهن .
فلا بدّ حينئذ من تنزيل كلام الأصحاب على حقيقة المتشرّعة واصطلاح الفقهاء لينزّل كلامهم عند إطلاقهم عليه ، فيكون المراد أنّهم اصطلحوا على أحد معانيه ، ولا مؤاخذة في ذلك إلاّ على صاحب « المسالك » حيث قال : وأخذ الرهن الشرعي من هذا المعنى - أي الحبس - أنسب إن افتقر إلى المناسبة . والإنصاف أنّ قولهم شرعاً كالنصّ في إرادة المعنى الشرعي ، فيتساوى في ذلك صاحب المسالك وغيره . وهكذا الحال في كلّ ما كان من هذا القبيل كالقرض والإجارة والبيع ونحو ذلك ، ونِعمَ ما قال في « مجمع البحرين ( 7 ) » : وفي عرف الفقهاء وثيقة لدَين المرتهن .
هامش
( 1 ) كنز العرفان : في أحكام الرهن ج 2 ص 59 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في الرهن ج 4 ص 7 .
( 3 ) الصحاح : ج 5 ص 2128 مادّة « رهن » .
( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 285 مادّة « رهن » .
( 5 ) المصباح المنير : ص 242 مادّة « رهن » .
( 6 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 230 مادّة « الرهن » .
( 7 ) مجمع البحرين : ج 6 ص 258 مادّة « رهن » .