شرح
وقد يقال ( 1 ) : إنّ الشارع والمتشرّعة إذا استعملوه في أحد المعاني وخصّوه بها
وهجروا بقيّتها كان حقيقة شرعيّة . قلت : هو كذلك إن تحقّق ذلك والظاهر تحقّقه ، لأنّ الظاهر أخذ القبض في ماهيّته كما تدلّ عليه الأخبار ، كما يأتي بيان ذلك مفصّلاً في الكلام على اشتراط القبض ( 2 ) .
ثمّ إنّي وجدت الاُستاذ ( قدس سره ) قد تعرّض في « الفوائد الجديدة » لذلك فقال : اعلم أنّه ربّما يقول الفقهاء في العبادات والمعاملات في مقام التعريف أنّه لغة كذا وشرعاً كذا ، ولعلّ المراد معنى اللفظ المذكور لتلك العبادات والمعاملات أعمّ من أن يكون حقيقيّاً أو مجازيّاً لنزاعهم في ثبوت الحقيقة الشرعيّة ، أو يكون مرادهم أعمّ من الشارع والمتشرّعة ، أو يكون المراد من المعنى المعنى الصحيح شرعاً والمعتبر عند الشارع والمثمر بحسب الشرع ، وهذا هو الأقرب . ثمّ بيّنه بأنّ الفقهاء متّفقون على أنّ المعاملات ليست توقيفيّة كالعبادات . . . إلى آخر ما حرّره ( 3 ) .
وأنت خبير بأنّ ما قرّبه لا يتمّ في الرهن في بعض تعاريفه ، لأنّ قولهم « وثيقة لدَين المرتهن » لم يزيدوا فيه على المعنى اللغوي شيئاً من الشروط وغيرها إلاّ ذِكر الدَين . ولعلّهم جروا فيه على الغالب لا لقصد الإخراج ، ولعلّ العرب إنّما كانوا يرهنون على الدَين ، فتأمّل جيّداً . وإنّما يتمّ في تعريف البيع ونحوه حيث يذكرون فيه بعض الشرائط وغيرها كتعريف المصنّف الرهن في « التذكرة ( 4 ) » بأنّه عقدٌ شرّع للاستيثاق على الدَين ، فليلحظ ذلك . والحاصل : أنّه لو كان المقصود تحديد المعاملات
الصحيحة لوجب استقصاء شرائط الصحّة مع أنّهم لم يتعرّضوا فيها إلاّ لقليل منها .
ويمكن أن يقال : لمّا كان الغالب في المعاملات مشاركة بعضها لبعض في
هامش
( 1 ) القائل هو البهبهاني في الفوائد الحائرية : الفائدة الثالثة ص 102 - 103 .
( 2 ) يأتي بحثه في ص 425 .
( 3 ) الفوائد الحائرية : الفائدة التاسعة والعشرون ص 475 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 87 .