شرح
وصريحه في الثاني . واستبعد ما في السرائر في الأمرين صاحب « الدروس ( 1 ) » وقد
حكم بهما في « حواشيه ( 2 ) » على الكتاب فقال : ليس له إجباره على القبض والإبراء . وحكى في « المختلف ( 3 ) » عن أبي عليّ أنّه يجبره على الأخذ .
وحكى في سلم « جامع المقاصد ( 4 ) » قولاً بأنّه إنّما يقبضه الحاكم إذا سأله البائع إذا أجبر المسلم على القبض ولم يقبض ، ثمّ استظهر أنّ له أن يقبضه وإن لم يجبره على قبضه إذا امتنع ، وأنّه لو لم يسأله لا يجب عليه قبضه وأنّه يجوز له ذلك وإن لم يسأله ، لأنّه نائب مناب المالك ، وأنّه ليس له إجباره إن لم يسأله المالك لأنّ يده يدٌ
رضي بها المشتري ولم يصدر منه ما ينافيه .
قلت : وعلى ما استظهره يمكن تنزيل إطلاق كلام الأصحاب فتجتمع الكلمة ، ويبقى الكلام في كلام مَن أوجب دفعه إلى الحاكم بعد امتناعه من قبضه من أوّل مرّة لعدم الدليل عليه ، وحينئذ فله تأخير دفعه والتصرّف فيه حيث يكون كلّيّاً كما هو المفروض إلى أن يطالبه المالك أو مَن يقوم مقامه . ولعلّه إلى ذلك أشار في « الكفاية » بقوله « جاز » كما سمعت ( 5 ) ، إلاّ أنّ الإيصال إليه أحوط مسارعة إلى إبراء الذمّة وخروجاً عن خلاف فتوى مَن عرفت .
وكيف كان ، فإذا قبضه الحاكم وجوباً أو جوازاً كان من ضمان صاحبه من غير خلاف يُعرف . وأمّا إذا لم يدفعه إلى الحاكم مع إمكان الوصول إليه بلا مشقّة بالغة فإنّه يكون من ضمان المديون .
واستندوا في ذلك كلّه إلى أنّ فيه اقتصاراً فيما خالف الأصل الدالّ على عدم
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في النقد والنسيئة ج 3 ص 205 .
( 2 ) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا .
( 3 ) مختلف الشيعة : في النقد والنسيئة ج 5 ص 128 .
( 4 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 248 .
( 5 ) تقدّم في الصفحة السابقة .