شرح
تعيين الدَين حيث كان كلّيّاً إلاّ بقبض صاحبه أو مَن بحكمه على محلّ الوفاق
والتفاتاً إلى اندفاع الضرر عن المديون بالدفع إلى الحاكم ، فلو قصر كان كالمفرط من حيث تمكّنه من دفعه إلى مستحقّه أو نائبه فيكون من ماله .
وقد خالف على الظاهر في ذلك جماعة منهم الشيخ في « النهاية ( 1 ) » فقال ما حاصله : إنّه إن حلّ الأجل وامتنع من قبضه مع تمكينه وتعيينه ثمّ هلك كان من مال البائع إن كان ثمناً . ونحوه ما في « المراسم ( 2 ) والوسيلة ( 3 ) والنافع ( 4 ) » من دون أن يخصّوه بصورة عدم التمكّن من الحاكم ليدفع إليه . وهو المحكي ( 5 ) عن المفيد والقاضي وعبارة « المقنعة ( 6 ) » الّتي عندي غير نقية في المقام من الغلط لكن الظاهر منها ذلك . ويناسبه ما حكاه عن أبي الصلاح في « المختلف ( 7 ) » . وقد ينزّل ( 8 ) كلامهم على صورة عدم التمكّن من الحاكم . وقد يكون نظرهم إلى أنّ الأصل عدم وجوب الدفع إلى الحاكم الّذي هو وكيل مع وجود الموكّل وإمكان تسليمه له بالإتيان به
إليه وطرحه بين يديه كما هو ظاهر « الوسيلة ( 9 ) » بل و « النهاية ( 10 ) » وإليه مال المولى الأردبيلي ( 11 ) والخراساني ( 12 ) من دون اعتبار الإتيان به وطرحه عنده ، بل اكتفيا بتعيينه وتمكينه منه . وبذلك صرّح جماعة ( 13 ) في باب الكفالة .
هامش
( 1 و 10 ) النهاية : في البيع بالنقد والنسيئة ص 388 .
( 2 ) المراسم : في البيع بالنسيئة ص 174 .
( 3 و 9 ) الوسيلة : في بيان أشياء تتعلّق بالبيع ص 257 .
( 4 ) المختصر النافع : في النقد والنسيئة ص 123 .
( 5 ) الحاكي منهم صاحب الرياض : في النقد والنسيئة ج 8 ص 220 .
( 6 ) المقنعة : في النقد والنسيئة ص 595 .
( 7 و 8 ) مختلف الشيعة : في النقد والنسيئة ج 5 ص 128 - 129 .
( 11 ) مجمع الفائدة والبرهان : في النقد والنسيئة ج 8 ص 335 .
( 12 ) كفاية الأحكام : في النقد والنسيئة ج 1 ص 481 .
( 13 ) منهم المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الكفالة ج 5 ص 390 ، والعلاّمة في تذكرة الفقهاء : في الكفالة ج 2 ص 101 س 22 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في الكفالة ج 8 ص 600 .