شرح
وقدراً ، فلو فقد أحد الثلاثة لم يجب القبض قطعاً .
وقضية قول المصنّف « وكذا البائع سلماً . . . إلى آخره » أنّ حكم البائع سلماً لم يندرج في عموم ما سبق ، وليس كذلك ، لاندراجه في عموم المؤجّل ، ولعلّ ذكره لمكان الاهتمام بشأنه .
وأمّا أنّه لو تعذّر الحاكم وامتنع صاحبه من أخذه فإنّه يكون هلاكه منه لا من المديون فقد صرّح به الشهيدان ( 1 ) والمحقّق الثاني ( 2 ) والمولى الأردبيلي ( 3 ) والخراساني ( 4 ) وغيرهم ( 5 ) ، لأنّ في الحكم يكون هلاكه من المديون ضرراً عظيماً ، ولأنّ الممتنع من أخذ حقّه مع إمكانه يكون مضيّعاً له ، ولأنّه يجب قبول المدفوع سلماً ( سليماً - خ ل ) ولا نعني بالتعيين إلاّ ذلك . ولا فرق في ذلك بين ما إذا عرضه على المالك بعد تعيينه ، لم يأت به وبين ما إذا أتاه به وطرحه عنده . نعم يجب حفظه بمجرى ( لمجرى - خ ل ) العادة في الصورة الاُولى دون الثانية . وإن كان قضية كلام الأصحاب عدم وجوب الحفظ في الصورتين حيث أطلقوا نفي الضمان عنه دفعاً للضرر . ولو وجب الحفظ لبقي الضرر المحذور وللزم الضمان بالتقصير فيه ، والمتّجه ما قلناه ، وهو الّذي استوجهه المحقّق الثاني ( 6 ) . ويمكن تنزيل إطلاقهم عليه . ويأتي ( 7 ) عن « الدروس » ما يشهد عليه .
وفي « حواشي الشهيد » أنّ المنقول أنّه مع تعذّر الحاكم يشهد شاهدين على
أنّه دفع إليه دَينه فامتنع من قبضه ، فإذا تلف من غير تفريط كان من مال صاحب الدَين ، انتهى ( 8 ) . ولعلّ الغرض من اعتبار إشهاد الشاهدين إثبات الدعوى بالتعيين
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في السلف ج 3 ص 259 ، والروضة البهية : في النقد والنسيئة ج 3 ص 520 .
( 2 و 6 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 40 و 41 .
( 3 ) مجمع الفائدة والبرهان : في النقد والنسيئة ج 8 ص 335 .
( 4 ) كفاية الأحكام : في النقد والنسيئة ج 1 ص 482 .
( 5 ) كالطباطبائي في رياض المسائل : في النقد والنسيئة ج 8 ص 220 .
( 7 ) لعلّ مراده ما يأتي نقله في ص 211 من حكمه فيه بأنّ للمشتري التصرّف فيه .
( 8 ) لم نعثر عليه في حواشي الشهيد الموجودة لدينا .