شرح
المقام وقد تُذكر في السلم ، والأكثرون ( 1 ) ذكروها في النسيئة . وقد تعرّض المصنّف
لبعضها في موضعين من باب السلم ( 2 ) ، وتكلّمنا هناك بما اقتضاه المقام .
وتمام الكلام في هذه الأحكام أن يقال : لا ريب أنّه لا يجب دفع المؤجّل قبل حلوله كما طفحت بذلك عباراتهم في مقامات شتّى تمسّكاً بالأصل والتفاتاً إلى لزوم العمل بمقتضى الشرط ، وقد حكى في « التذكرة ( 3 ) » الإجماع على أنّه ليس للمشتري المطالبة بالمسلم فيه قبل الأجل ، ولا قائل بالفصل ، بل الإجماع معلوم في النسيئة كما ادّعاه شيخنا صاحب « الرياض ( 4 ) » .
وفي قول المصنّف « سواء كان دَيناً أو ثمناً أو قرضاً أو غيرها » نظرٌ ، لأنّه يظهر
منه أنّ الدَين مباين للقرض والثمن . وقد عرفت ( 5 ) حقيقة الحال في أوّل الباب وأنّ القرض والثمن يعدّان دَيناً . وقوله « أو غيرها » يقتضي مغايرة الدَين للحقوق الثابتة بما سوى هذه الاُمور كالإتلاف والنذر ونحو ذلك ، فتأمّل .
وأمّا أنّه إن تبرّع بالحقّ المؤجّل الّذي عليه سواء كان من الدَين أو الثمن
في النسيئة أو المبيع في السلم قبل الأجل لم يجب أخذه ولا قبضه فممّا
لا أجد فيه خلافاً . وقد صرّح بذلك على منوال هذا العنوان في « الوسيلة ( 6 ) »
وكذا « المراسم ( 7 ) والمقنعة ( 8 ) » وصرّح بذلك في بيع النسيئة في « النهاية ( 9 ) »
هامش
( 1 ) كالشيخ في النهاية : في النقد والنسيئة ص 388 ، والمحقّق في المختصر : في النقد والنسيئة ص 123 ، والعلاّمة في الإرشاد : في النقد والنسيئة ج 1 ص 370 .
( 2 ) تقدّم في ج 13 ص 774 - 784 ، وص 801 - 804 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في بيع السلم ج 11 ص 353 .
( 4 ) رياض المسائل : في النقد والنسيئة ج 8 ص 219 .
( 5 ) تقدّم في ص 7 - 8 .
( 6 ) الوسيلة : في بيان أشياء تتعلّق بالبيع ص 257 .
( 7 ) المراسم : في البيع والنسيئة ص 174 .
( 8 ) المقنعة : في البيع بالنقد والنسيئة ص 595 . ( 9 ) النهاية : في النقد والنسيئة ص 388 .