شرح
حكي ( 1 ) عن عليّ ابن بابويه : إذا كان لك على رجل حقّ فوجدته بمكّة أو في الحرم فلا تطالبه ولا تسلّم عليه فتفزعه إلاّ أن تكون أعطيته حقّك في الحرم فلا بأس أن تطالبه في الحرم . قال في « السرائر » : وما ذكره وأورده شيخنا في نهايته يجب أن يحمل الخبر أنّ صاحب الدَين طالب المدين خارج الحرم ثمّ هرب منه والتجأ إلى الحرم ، فلا يجوز لصاحب الدَين مطالبته ولا إفزاعه ، فأمّا إذا لم يهرب إلى الحرم ولا التجأ خوفاً من المطالبة بل وجده في الحرم وهو مليّ بماله موسر بدَينه فله مطالبته وملازمته ، وقول ابن بابويه « إلاّ أن تكون أعطيته حقّك في الحرم فلك أن تطالبه في الحرم » يلوح بما ذكرناه وينبّه على ما حرّرناه . ولو كان ما روي صحيحاً لورد ورود أمثاله متواتراً ، والصحابة والتابعون والمسلمون في جميع الأعصار يتحاكمون إلى الحكّام في الحرم ويطالبون الغرماء بالديون ، ويحبس الحاكم على الامتناع من الأداء إلى عصرنا من غير تناكر بينهم في ذلك وإجماع المسلمين على خلاف ذلك ووفاق ما اخترناه ، وهذا معلوم ضرورةً أو كالضرورة . . . إلى آخر ما قال ( 2 ) .
وهو صريح « التحرير ( 3 ) » أيضاً ، ولكنّ في « الغنية ( 4 ) » الإجماع على أنّه لا يحلّ
له المطالبة على حال . وعلى هذا فيحمل ما في « السرائر » على سيرة المخالفين ، لأنّه من يوم مات ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن لنا قضاة ولا حكّام ، فتأمل . وفي « جامع الشرائع ( 5 ) » ولا يطالبه في الحرم ولا يسلّم عليه فيه لئلاّ يروعه حتّى يخرج . وقد يحمل كلامهما
هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو العلاّمة في مختلف الشيعة : في الدَين ج 5 ص 370 .
( 2 ) السرائر : في الدَين ج 2 ص 31 - 32 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في الدَين ج 2 ص 449 .
( 4 ) غنية النزوع : في القرض ص 240 .
( 5 ) الجامع للشرائع : في الدَين ص 283 .