ولو دفع في غير بلد الإطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة المقرض .
شرح
وأمّا عدم وجوب الدفع إذا لم يكن له مصلحة فلأنّه ضرر لم يقتضه عقد القرض ولم يلزمه ، فلا يجب عليه الالتزام به ، لظاهر « لا ضرر ولا ضرار » .
وكذلك الحال فيما إذا طالبه بمال القرض في غير بلد القرض والحال أنّه لم يشترط أداءه في غير بلد القرض ، إذ الحكم في المسألتين من واد واحد . وفي « المبسوط ( 1 ) والتحرير ( 2 ) » لو أقرضه في بلد ثمّ طالبه في بلد آخر لم يجب عليه حمله إلى بلد المطالبة ولا يجبر على دفعه ، لأنّ قيمته تختلف ، ولو طالبه بالقيمة لزم ، وقد حكى ذلك عن القاضي أيضاً في « المختلف ( 3 ) » وقال : إنّه غير جيّد ، ثمّ قرّب أنّ القرض كالغصب يجب فيه دفع المثل وقت المطالبة .
قوله : ( ولو دفع في غير بلد الإطلاق أو الشرط وجب القبول مع مصلحة المقرض ) استشكل في « التذكرة ( 4 ) » ولم يتعرّض للمصلحة ، ونفى في « الدروس ( 5 ) » وجوب القبول وإن كان الصلاح للقابض . وفي « التحرير » لو تبرّع المستقرض بدفع المثل وامتنع المقرض كان له ذلك وإن لم يكن في حمله مؤنة ( 6 ) .
وحاصل ما أراد المصنّف : أنّ الحقّ لمّا كان حالاًّ وكان لبلد الإطلاق وبلد
الشرط علامة بوجوب الدفع فيه جمعنا بين الأمرين بأنّه إن كان على المقرض ضرر كالاحتياج إلى حمله حيث كان ذامؤنة أو الخوف من النهب ونحوه لم يجب القبول وإلاّ وجب . وينبغي إبدال اشتراط المصلحة بعدم الضرر كما مرّ ، وقد سمعت
هامش
( 1 ) المبسوط : في حكم بيع ما لم يقبض ج 2 ص 123 .
( 2 و 6 ) تحرير الأحكام : في القرض ج 2 ص 456 - 457 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في القبض ج 50 ص 289 - 290 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : في القرض ج 13 ص 49 .
( 5 ) الدروس الشرعية : في القرض ج 3 ص 320 .