تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
شرح
لم يجب الدفع وإن كان الصلاح للدافع ، واختار فيهما في « جامع المقاصد ( 1 ) » وجوب الدفع ما لم تختلف قيمة المثلي فتكون قيمة مكان المطالبة أكثر فإنّه لا يجب الدفع حينئذ للضرر إلاّ أن يرضى المقرض بقيمة موضع القرض جمعاً بين الحقّين . وقد سلف في أوّل الباب ( 2 ) فيما إذا التجأ المديون إلى الحرم أنّه اختار في « المختلف » وجوب الدفع وقت المطالبة كالغصب ، وستسمع ( 3 ) له كلاماً آخر . والوجه فيما اختاره المصنّف من وجوب الدفع إذا طالبه في بلد القرض وقد شرط الأداء في غيره وكان للدافع مصلحة أنّ القرض حالّ والشرط لا يصيّره مؤجّلاً ، ولا معنى لإطراح الشرط بالكلّية ، فيجب أداء ماله عند المطالبة حيث لا مانع يمنع شرعاً ، وليس إلاّ الضرر ، وقد فرض عدمه . فالمراد بقوله « مع مصلحة المقترض » عدم ضرر على المقترض ، لأنّ مصلحة المقترض قد تكون في عدم الدفع وإن لم يكن ثمّ ضرر ، وبذلك يجمع بين الحقّين .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 33 - 34 . ( 2 ) لا يخفى أنّ ما تقدّم في أوّل الكتاب ص 20 عن المختلف هو قوله : تكره المطالبة إن أدانه خارج الحرم وإن أدانه فيه لم يكره ، انتهى ، ومع ذلك ليس في عبارته المحكيّة هناك التنظير بالغصب ، والشارح ( رحمه الله ) قد اختصر البحث هناك وأرجعه إلى المقام ، فراجع حتّى ترى أنّه لم يذكر في الموضع المذكور من المختلف كلامٌ يدلّ على وجوب الدفع في المقام . نعم تقدّم في ص 10 في مسألة الصلاة في أوّل الوقت مع مطالبة الدائن دَينه نقل الفتوى عن المختلف بوجوب أداء الدَين وعدم صحّة الصلاة . وهي بمفهومها العامّ تشمل المقام أيضاً . ولعلّ مستند الشارح في النقل ظهور كلامه هذا وكلامه في موضع آخر في ذلك ، حيث ذكر في ذلك الموضع عن الشيخ عدم وجوب دفع الطعام المأخوذ في مصر المطالب بمكّة فيها إلاّ مع التراضي كالغصب . ونحوه كلامه حيث حكى عن ابن حمزة أنّه قال : لا يجوز تأخير الدَين الحالّ مع المطالبة إلاّ مع العذر أو الإعسار أو دخول وقت الصلاة حتّى يفرغ من أدائها . وهذان الكلامان هما مستند نسبة ما في جامع المقاصد تفصيله الّذي نقله الشارح إلى ظاهر اختيار المصنّف في المختلف من أنّه اختار وجوب الدفع وقت المطالبة مطلقاً كالغصب . فراجع المختلف : ج 5 ص 289 و 384 ، وجامع المقاصد : ج 5 ص 33 . ( 3 ) لم يذكر الشارح ( قدس سره ) كلاماً عن المختلف فيما يأتي إلاّ ما نقله هنا .