شرح
لأنّ الواجب في قرض القيمي هو القيمة وقت القرض كما أشار إليه المصنّف هنا ،
فإذا دفع العين فقد دفع غير الواجب ، فيكون القبول مشروطاً بالتراضي ، وكون القيمة إنّما اعتبرت لتعذّر المثل أوّلاً غير معلوم ، ثمّ إنّ الكلام في الثابت في الذّمة الآن لا فيما كان حقّه الثبوت وقد عدل عن ثبوته بدليل . نعم لو كان الواجب المثل ومع التعذّر القيمة تمّ ذلك .
واختير وجوبه في « الخلاف ( 1 ) والدروس ( 2 ) والمسالك ( 3 ) ومجمع البرهان ( 4 ) » وقد يظهر ذلك من « المبسوط ( 5 ) » . وفي « الدروس ( 6 ) » أنّ في الخلاف الإجماع عليه .
وفي « الخلاف ( 7 ) » يجوز للمقترض أن يردّ مال القرض على القارض بلا خلاف ،
انتهى فتأمّل . ويأتي في اللقطة ( 8 ) ما يشهد بذلك . وفي « مجمع البرهان ( 9 ) » أنّه يفهم عرفاً أنّه إذا أعطى العين يجب القبول ولا يطلب غيره إلاّ مع التغيير المنقّص للقيمة . وقال أيضاً : إنّ العرف والتبادر من العوض والتسامح فيه من جانب المقرض دليل وجوب القبول ، وأنّ كون الواجب هو القيمة محمول على تقدير عدم إعطاء العين كما في المثلي فإنّه يجب المثل على تقدير عدم إعطاء العين . وفي « الدروس ( 10 ) » أيضاً يحتمل وجوب قبولها إن تساوت القيمة أو زادت وقت الردّ ، وإن نقصت فلا . وسيأتي في الفرع الرابع ( 11 ) من كلام المصنّف ما هو كالصريح في ذلك .
هامش
( 1 ) الخلاف : في القرض ج 3 ص 175 مسألة 287 .
( 2 و 6 و 10 ) الدروس الشرعية : في القرض ج 3 ص 320 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في القرض ج 3 ص 454 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الدَين ج 9 ص 72 .
( 5 ) المبسوط : في القرض ج 2 ص 161 .
( 7 ) الخلاف : في القرض ج 3 ص 177 مسألة 292 .
( 8 ) سيأتي في ج 6 ص 185 في أحكام اللقطة من الطبعة الرحلية .
( 9 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الدين ج 9 ص 71 و 72 .
( 11 ) سيأتي في ص 178 - 184 .