وتقديم قول المتّهِب قضيّةً للظاهر من أنّ التمليك من غير عوض هبة .
شرح
ما أخذت حتّى تؤدّي ( 1 ) . وهو خيرة « التحرير ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) » ومحلّ الاختلاف ما إذا
قال « ملّكتك » وأطلق واختلفا في القصد .
وفيه : أنّك قد عرفت أنّ لفظ التمليك المجرّد عن ردّ العوض حقيقة في الهبة ومجاز في القرض ، فلا يصار إليه إلاّ بقرينة ، والفرض انتفاؤها على الظاهر من عبارة الكتاب ، ودعوى خلاف الظاهر والحقيقة في سائر العقود لا التفات إليها ، والقصد وإن كان معتبراً إلاّ أنّ الظاهر في الألفاظ الصريحة اقترانها بالقصد فيحمل الإقرار عليه . وقد أجمعوا كما في « المسالك ( 4 ) » على أنّه لو ادّعى عدم القصد إلى البيع ونحوه مع تصريحه بلفظه لم يلتفت إليه .
وممّا ذكر يعرف حال باقي الأدلّة ، فإنّ أصالة العصمة قد انقطعت بما وقع من اللفظ الصريح . ومثله القول في الخبر ، فإنّه مع وجود السبب الناقل للملك شرعاً الرافع للضمان يخرج موضع النزاع عن ذلك ، فهي إنّما يستدلّ بها عند عدم وجود ما يعدّ سبباً ناقلاً شرعيّاً لا معه . نعم لو شهدت قرينة كسبق الوعد بالقرض واختلفا حينئذ في القصد قدّم قول الدافع بيمينه عملاً بالقرينة ، وكأنّ المسألة مفروضة عند
المصنّف في « التذكرة والتحرير » من هذا القبيل . وأمّا لو اختلفا في ذِكر البدل فإنّه يقدّم قول المقترض - أي المتّهب - لأصالة عدم الذِكر كما في « التذكرة ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) » وهذا غير مذكور في عبارة الكتاب .
قوله : ( وتقديم قول المتّهِب قضيّة للظاهر من أنّ التمليك من غير
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي : ح 106 ج 1 ص 224 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في القرض ج 2 ص 451 .
( 3 و 5 ) تذكرة الفقهاء : في القرض ج 13 ص 32 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في القرض ج 3 ص 441 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 28 .