شرح
له قبل أن يحلّ الأجل : عجّل النصف من حقّي على أن أضع عنك النصف ، أيحلّ ذلك
لواحد منهما منه ؟ قال : نعم » ونحوه حسنة الحلبي أو صحيحته كما ستسمع ( 1 ) .
وكما يعتبر التراضي في إسقاط البعض يعتبر في تعجيله بغير إسقاط ، لأنّ الأجل أيضاً حقّ لهما لتعلّق غرض كلٍّ منهما به ، فإنّ التعجيل قد لا يرضى به
صاحب الحقّ ، لحصول ضرر بالقبض لخوف ونحوه ، وبالنسبة إلى الآخر واضح ، لكنّ إسقاط الأجل يكفي فيه مجرّد الرضا ، أمّا إسقاط بعض الحقّ فيحتمل كونه كذلك كما يقتضيه ظاهر إطلاقهم ويكون الرضا بالبعض قائماً مقام الإبراء ، فإنّه
- كما يظهر من تضاعيف كلامهم في مواضع متفرّقة - أنّه لا يختصّ بلفظ . وفي كتاب « الجنايات » يقع بلفظ العفو ونحوه فيكون هذا منه ، ويحتمل قويّاً توقّف البراءة على لفظ يدلّ عليه صريحاً كالبراءة والإسقاط والعفو أو الصلح لا مطلق الرضا لأصالة بقاء الملك إلى أن يتحقّق المزيل شرعاً . وفي « الكفاية ( 2 ) » هل يكفي الرضا في الإسقاط أو تتوقّف البراءة على لفظ ؟ فيه وجهان . وقال : وكذا يصحّ تعجيل بعضه بزيادة في أجل الباقي لا تأخيره بزيادة فيه .
ومستند المجموع صحيحة محمّد بن مسلم ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - قلت : روى الحلبي ( 4 ) في الحسن أو الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - قال : سئل عن الرجل يكون عليه الدَين إلى أجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني كذا وكذا وأضع عنك بقيّته ، أو يقول : أنقدني بعضه وأمدّ لك في الأجل فيما بقي عليك ، قال : لا أرى به بأسا . . . الحديث . وتمام الكلام في باب الربا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) سيأتي في هذه الصفحة .
( 2 ) كفاية الأحكام : في القرض ج 1 ص 532 .
( 3 و 4 ) وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب الصلح ح 1 ج 13 ص 168 .
( 5 ) تقدّم في ج 14 ص 88 - 95 .