شرح
يعلم أنّه لا يسوى والمشتري يعلم أنّه لا يسوى إلاّ أنّه سيرجع فيه فيشتريه منه -
إلى أن قال : - فقال : لا تقربنّه ( 1 ) فليس ممّا نحن فيه ، على أنّا نحمله على المتبايعين اللذين لم يقصدا البيع ولم يوجباه في الحقيقة .
وممّا يشهد على ما نحن فيه ما قد يدلّ بظاهره على حصر الربا الحرام فيما إذا كان النفع مستنداً إلى نفس مال القرض ، فمنه ما رواه في « الفقيه » من قوله ( عليه السلام ) : الربا ربوان رباً يؤكل - إلى أن قال : - والربا الّذي لا يؤكل فهو أن يدفع الرجل إلى الرجل عشرة دراهم على أن يردّ عليه أكثر ، فهذا الّذي نهى الله تعالى عنه ( 2 ) . ومثل ذلك بعينه ذكر في « الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا ( عليه السلام ) » ( 3 ) وهو حجّة عند الاُستاذ قدّس الله تعالى روحه .
فأين يقع خبر محمّد بن قيس على ما فيه من هذه الأخبار المستفيضة المتعاضدة المعتضدة بما عرفت ؟ وقد عرفت ( 4 ) أنّ قضية استدلال الاُستاذ دام ظلّه بأنّ الشرط في المعاملة جزء العوض أنّه لا يجوز عنده البيع بشرط الإقراض أو القرض ، وقد عرفت ( 5 ) أنّ جماعة جعلوا المسألتين من واد واحد ، وأنّ الشافعية ( 6 ) مخالفون لنا في المسألتين ، لأنّهما عندهم على حدٍّ سواء ، فالواجب أن نتعرّض للاُخرى على سبيل الإجمال .
قال عَلم الهدى في « الانتصار » : ممّا انفردت به الإمامية جواز ابتياع الإنسان
من غيره متاعاً أو غيره على أن يسلف البائع أو يقرضه مالاً إلى أجل أو يستقرض منه ، وأنكره باقي الفقهاء وحظروه ( 7 ) . وحجّتنا بعد الإجماع دخوله في عمومات البيع . وقد نصّ على ذلك كلّه المفيد في « المقنعة » بهذه العبارة مع زيادة « أو يستسلف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 5 من أبواب أحكام العقود ح 5 ج 12 ص 371 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه : باب الربا ذيل ح 4031 ج 3 ص 286 .
( 3 ) فقه الرضا ( عليه السلام ) : في باب الربا . . . ص 258 .
( 4 و 5 ) تقدّما في ص 124 - 125 .
( 6 ) تقدّم في ص 123 .
( 7 ) الانتصار : في الصرف ص 444 .