شرح
هذا كلّه إن قلنا : إنّ منطوق « لا يصلح » ومفهوم « لا بأس » ظاهران في التحريم .
وقد يستدلّ لهم بخبر أبي الربيع ، وهو محمول على التبرّع كما أسمعناكه ( 1 ) عند شرح قوله « ولو تبرّع المقترض » وليس فيه دلالة لهم أصلاً إن لم يكن عليهم . ومثله صحيحة يعقوب بن شعيب الاُخرى الّتي هي مستند الشيخ في « نهايته » ومَن وافقه في جواز اشتراط الجيّد عوضاً عن الرديّ ، وقد سمعتها ( 2 ) عند شرح قوله « وشرطه عدم الزيادة » .
واستدلّ لهم « كاشف الرموز ( 3 ) » بالاحتياط . وفيه : أنّه ليس بدليل شرعي ، والإقدام على تحريم ما لم يعلم تحريمه حرام ، لأنّ احتمال الصحّة قائمٌ وهو مقدّم على احتمال الفساد في المعاملات ، فالحكم بالبطلان يكون تهجّماً على منع المسلم من مال يحتمل أن يكون ملكه . فإن قلت : إنّ احتمال الصحّة غير قائم . قلنا : فلا وجه حينئذ للاحتياط .
وأمّا استناد الاُستاذ ( 4 ) ( قدس سره ) إلى أنّهم في الحيل الشرعية صرّحوا بأنّه لا يجعل هبة الزائد شرطاً وعلّلوه بأنّ الشرط جزء العوض ففيه : أنّ المصرّح إنّما هو المحقّق
والشهيدان في « الشرائع ( 5 ) والدروس ( 6 ) واللمعة ( 7 ) والروضة ( 8 ) » ولا رابع ( 9 ) لهم فيما أجد ، فكيف يعبّر عن ذلك بما لعلّه يظهر منه إرادة الجميع ، وقد سلف لنا أنّا قد نوافقه على ذلك لمكان العرف كما سمعت .
هامش
( 1 ) تقدّم نقل الخبر في ص 116 وتقدّم الاستدلال به هناك على التبرّع .
( 2 ) تقدّم نقل كلام الشيخ في ص 110 والاستدلال بالخبر المذكور في ص 112 .
( 3 ) كشف الرموز : في بيع السلف ج 1 ص 530 .
( 4 ) لا توجد لدينا رسالته ، ولكن مفاده موجود في الحاشية على مجمع الفائدة والبرهان : في شرط النفع ج 13 ص 313 .
( 5 ) شرائع الإسلام : في الربا والقرض ج 2 ص 47 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في الربا ج 3 ص 298 .
( 7 ) اللمعة الدمشقية : في الربا ص 127 .
( 8 ) الروضة البهية : في الربا ج 3 ص 444 .
( 9 ) بل صرحّ به أيضاً الفيض الكاشاني في المفاتيح : في موارد التخلّص من الربا ج 3 ص 63 .