تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شرح
البيض عدداً ثمّ يعطي سوداً وقد عرف أنّها أثقل ممّا أخذ ، فتطيب نفسه أن يجعل له فضلاً ، قال : لا بأس إذا لم يكن فيه شرط ، ولو وهبها له كان أصلح ( 1 ) وفيه : أنّه إنّما تضمّن المنع عن زيادة القدر . فإن قلت : عدوله ( عليه السلام ) عن قوله « ما لم يشترط » إلى قوله « ما لم يكن فيه شرط » ربّما يدلّ على عموم الشرط بحيث يشمل المعاملة . قلت : هو مخصوص لمكان السياق والأخبار الاُخر ، سلّمنا لكن أقصاه أنّه دلّ بمفهومه على وجود البأس ، وهو ليس نصّاً في التحريم كما أشار إليه المولى الأردبيلي ( 2 ) حيث قال : إنّ غير خبر محمّد بن قيس لا ينهض دليلاً ، انتهى . وفيه : أنّ الظاهر من وجود البأس خصوصاً في باب الربا التحريم بل قد يقال كما قال الشهيد ( 3 ) : إنّ كلمة « لا بأس » تفيد الكراهية ، فالمدار في الجواب على أنّه مخصوص . واحتجّ لهم في « كشف الرموز ( 4 ) » بخبر يعقوب بن شعيب وهو صحيح ، قال : سألته ( عليه السلام ) عن الرجل يسلم في بيع أو تمر عشرين ديناراً ويقرض صاحب السلم عشرة دنانير أو عشرين ديناراً ، قال : لا يصلح إذا كان قرضاً يجرّ نفعاً . قال : وسألته عن الرجل يأتي حريفه وخليطه فيستقرضه الدنانير فيقرضه ، ولولا أنّه يخالطه ويحارفه ويصيب عليه غلّته لم يقرضه ، فقال : إن كان معروفاً بينهما فلا بأس ، وإن كان إنّما يقرضه من أجل أنّه يصيب عليه فلا يصلح ( 5 ) . قلت : كأنّ المراد من صدر الخبر في كلام السائل أنّ المشتري يعطي بصيغة السلم وبصيغة القرض ثمّ يأخذ من المقترض بالقرض بقدر ما يأخذه بالسلم ، فالمراد بصاحب السلم البائع ، وعلى هذا فلا إشكال . وإن كان المراد أنّه يبيعه
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الصرف ح 2 ج 12 ص 476 . ( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في القرض ج 9 ص 66 . ( 3 ) لم نعثر عليه في كتب الشهيد ولا على ناقل نقله عنه حسبما تصفّحناه ، فراجع . ( 4 ) كشف الرموز : في بيع السلف ج 1 ص 529 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب الدَين والقرض ح 9 ج 13 ص 105 .