شرح
قلت : هذا هو الأمر الثاني من الأمرين اللذين بنيت عليهما الرسالة ، وفي الاستناد إلى هذا الإطلاق نظرٌ من وجوه .
الأوّل : أنّهم قد اتّفقوا على اشتراط الرهن وقالوا : لو شرط في الرهن انتفاع المرتهن به جاز ، وهو نفعٌ جرّه القرض .
الثاني : أنّ من ادّعى موافقتهم له كالمصنّف في « التحرير » والشهيد وغيرهما قد جوّزوا القرض بشرط البيع بدون محاباة ، بل الظاهر إطباقهم على ذلك كما عرفت ، وهذا نفعٌ جرّه القرض .
الثالث : أنّ الشيخ وجماعة كثيرين جوّزوا اشتراط رهن على دَين آخر ، بل قلنا : إنّ ظاهر « التذكرة » الإجماع عليه كما عرفت ذلك آنفاً ( 1 ) .
الرابع : أنّ الشيخ والتقي والقاضي والحلبي والعماد جوّزوا اشتراط إعطاء الصحيح بدل الغلّة ، وسمعت ( 2 ) ما زاده أبو الصلاح ، فأين اتّفاق عباراتهم وعدم اختلاف مقالاتهم أصلاً واُسّاً .
الخامس : قد نقل الإجماع جماعة ( 3 ) على جواز أن يقرضه بشرط أن يعطيه في بلدة اُخرى ، وهذا نفعٌ جرّه القرض في بعض الأحوال ، وعليه استمرّت الطريقة في الأعصار والأمصار ، وحصول النفع قد يكون من خوف الطريق أو زيادة في سعر أو كمال رغبة .
السادس : أنّ الإجماعات السالفة مع تصريح جماعة بمعاقدها مقيّدة لهذا الإطلاق .
السابع : إنّ الإطلاق معارض بإطلاق الأخبار ( 4 ) المتظافرة : أنّ خير القرض ماجرّ نفعاً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 120 و 124 .
( 2 ) تقدّم في ص 109 .
( 3 ) منهم العلاّمة في تذكرة الفقهاء : في أحكام القرض ج 13 ص 40 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في القرض ج 9 ص 122 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في أحكام القرض ج 20 ص 211 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب الدَين والقرض ح 4 - 6 و 8 ج 13 ص 104 - 105 .