شرح
المستقرض بأزيد من ثمن المثل أو يشتري منه بأنقص أو يصالح أو يعارض
( يعاوض - خ ل ) كذلك ، أو يملك منه عيناً أو منفعةً بعقد هبة أو غيرها ، وادّعى على ذلك الوفاق تارةً وعدم الخلاف اُخرى ، وأنّ الروايات بذلك متظافرة .
ونحن نقول : قال الفاضل الآبي اليوسفي في « كشف الرموز » : إنّ الشيخ ادّعى
الإجماع على أنّه يجوز لمن يقرض غيره مالاً أن يبتاع منه شيئاً بأقلّ من ثمن المثل لا على وجه التبرّع بل بسبب الإقراض ، وإنّه لا يعرف له مخالف مشهور ( 1 ) . وقال في « الخلاف » : إذا باع داراً على أن يقرض المشتري ألف درهم أو يقرضه البائع ألف درهم فإنّه سائغ وليس بمحظور ، دليلنا إجماع الفرقة ( 2 ) . وفي « الغنية » يجوز أن يقرض غيره مالاً على أن يأخذه في بلد آخر أو على أن يعامله في بيع أو إجارة أو غيرهما بدليل إجماع الطائفة ( 3 ) . وهذان الإجماعان بإطلاقهما يتناولان محلّ النزاع ، والإطلاق حجّة حتّى يظهر المخصّص . ودعوى ظهور ما كان بثمن المثل على تقدير تسليمها ، نقول : إنّ ذلك ليس بحيث يمنع من شمول غيره لكونه خفيّاً ، أقصاه أنّه أظهر . وقد تظهر دعوى الإجماع من « المقنعة » وستسمع عبارتها برمّتها ( 4 ) .
وفي « التذكرة » يجوز أن يقترض الزائد ثمّ يستقرض الآخر منه الناقص ، ثمّ يتباريان سواء شرط في إقراضه ما يفعله الآخر أو لا ، خلافاً للشافعي ( 5 ) . فقد قصّر الخلاف على الشافعي ، فليتأمّل . والمراد بفعل الآخر الإقراض والإبراء . وقد سمعت ( 6 ) ما في « المبسوط والتذكرة والكتاب وكنز الفوائد والإيضاح وجامع المقاصد » من
هامش
( 1 ) كشف الرموز : في السلف ج 1 ص 527 - 528 .
( 2 ) الخلاف : في كراهة البيع والسلف في عقد واحد ج 3 ص 173 مسألة 283 .
( 3 ) غنية النزوع : في القرض ص 239 .
( 4 ) ستأتي في ص 139 - 140 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام الربا ج 10 ص 202 - 203 .
( 6 ) تقدّم في ص 120 .