شرح
هذه الرواية لكان قول الشيخ والجماعة قويّاً بما تقدّم من عدم نصّ صحيح في
المنع في الوصف ، لأنّ الأخبار المتقدّمة إنّما دلّت بالمفهوم على البأس مع الشرط وهو أعمّ من الكراهية والتحريم وكان الحمل على الكراهيّة أولى ، فتأمّل ( 1 ) .
وفيه - مع إطباق باقي الأصحاب على خلاف هذا القول ومنهم الشيخ في « المبسوط ( 2 ) » - أنّه مصادم لإجماع « الغنية ( 3 ) والسرائر ( 4 ) والمختلف ( 5 ) » وأنّ ثبوت البأس المدلول عليه بالمفهوم في الأخبار مع الزيادة مطلقاً أو مع الشرط ، كقول الصادق ( عليه السلام ) في صحيح الحلبي : إذا أقرضت الدراهم ثمّ جاءك بخير منها فلا بأس إذا لم يكن بينكما شرط ( 6 ) . وإن كان أعمّ من الكراهية والتحريم إلاّ أنّ صحيحة محمّد ابن قيس لمّا صرّحت بالتحريم - كما اعترف به هو - وجب حمل هذا الإطلاق في هذه الأخبار عليها وتقييده بها ، وهذا متن الصحيحة المذكورة : مَن أقرض رجلاً ورقاً فلا يشترط إلاّ مثلها ، فإن جوزي بأفضل منها فليقبل ولا يأخذ أحد منكم ركوب دابّة أو عارية متاع يشترطه من أجل قرض ورقه ( 7 ) . ثمّ إنّ خبر خالد بن
الحجّاج قد تضمّن أنّ الربا جاء من قبل الشرط وإنّما يفسده الشروط ( 8 ) والضعف منجبر بالشهرة معتضد بما عرفت ، وقد وسمه في « الرياض ( 9 ) » بالصحّة وليس بصحيح ، لأنّ أحدًا لم يوثّق خالداً غير ما حكاه ابن داود عن النجاشي ، قال : يحيى بن
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في القرض ج 9 ص 62 - 66 .
( 2 ) المبسوط : في حكم القرض ج 2 ص 161 .
( 3 ) غنية النزوع : في القرض ص 239 .
( 4 ) السرائر : في القرض ج 2 ص 62 .
( 5 ) مختلف الشيعة : في القرض ج 5 ص 391 .
( 6 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الصرف ح 3 ج 12 ص 477 ، وب 20 من أبواب الدَين والقرض ح 1 ج 13 ص 108 .
( 7 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 8 ) وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب الصرف ح 1 ج 12 ص 476 .
( 9 ) رياض المسائل : في القرض ج 8 ص 473 .