شرح
وأمّا قوله في صحيحة معاوية بن وهب « إنّما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ذلك - يعني عدم الصلاة على الأنصاري الّذي مات - ليعطوا ويردّ بعضهم على بعض ولئلاّ يستخفّوا بالدَين ، وقد مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعليه دَين ، ومات الحسن ( عليه السلام ) وعليه دَين ، وقتل الحسين ( عليه السلام ) وعليه دَين » ( 1 ) فقد يدلّ على أنّ المنع للمبالغة ، ولهذا اُوّل فعله ( صلى الله عليه وآله ) بما ذكر ، ولم يذكر عدم الحاجة ولا عدم مال يرجع إليه لقضائه ولا عدم مَن يقضي عنه .
نعم قد يستفاد من رواية سلمة ونحوها عدم شدّة الكراهة مع وجود هذه الثلاثة فليتأمّل . وفعلهم صلوات الله عليهم يحتمل أحد الأمرين المذكورَين في خبر سلمة أو كليهما بناءً على زوال الكراهية بأحدهما مع الحاجة ، أو يكون لمحض الدلالة
على الجواز ، أو رفع الشدّة ، ولا حاجة إلى حمله على الضرورة وشدّة الحاجة كما في « التحرير ( 2 ) والدروس ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) » .
وفي « الدروس ( 5 ) والمفاتيح ( 6 ) » أنّ الكراهية تخفّ أيضاً إذا كان له وليّ يقضي عنه . وقد يلوح ذلك من « التحرير ( 7 ) » .
وظاهر « النهاية ( 8 ) وجامع الشرائع ( 9 ) » زوال الكراهية إذا كان يعلم أنّه إذا مات قضى عنه وليّه . وهو الّذي فهمه من النهاية المصنّف في « المختلف ( 10 ) » وقد سمعت ما في « التذكرة » وقد اعترض في « السرائر » كلام النهاية فقال : إنّه غير واضح ، لأنّ
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ح 1 ج 13 ص 79 - 80 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الدَين ج 2 ص 447 .
( 3 و 5 ) الدروس الشرعية : في الدَين ج 3 ص 309 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 7 .
( 6 ) مفاتيح الشرائع : في كراهة الاستدانة من غير ضرورة ج 3 ص 124 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في الدَين ج 2 ص 447 .
( 8 ) النهاية : في الديون والكفالات . . . ص 304 .
( 9 ) الجامع للشرائع : في الدَين ص 283 .
( 10 ) مختلف الشيعة : في الدَين ج 5 ص 368 .