شرح
وقال في « الوافي ( 1 ) » : أبو زياد كان من عمّال السلطان . وقوله ( عليه السلام ) « فإن لم يشتره
اشتراه غيره » لعلّه إشارة إلى بعض وجوه الحلّ ، فيكون المعنى أنّك إن لم تشتره اشتراه غيرك ممّن يعتقد حلّيته وأنت تخالطه وتأكل ممّا يأكل ، ففي التحرّز عنه حرجٌ وعسر ، أو يكون المعنى أنّ اجتنابك عنه لا يردّه عن ظلمه فإنّ غيرك يشتريه ، والإعانة في مثل هذا الأمر العامّ المتأتّي من كلّ أحد ليس بإعانة حقيقة
أوليس بظائر . وعلى كلّ حال فدلالته على المطلوب ظاهرة .
ومنها : ما رواه الشيخ ( 2 ) في الصحيح إلى عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ لي أرض خراج وقد ضقت بها أفأدعها : الحديث . فقوله : « لي أرض خراج » يحتمل أن يكون قد اُعطي أرضاً من أرض الخراج ليأخذ خراجها من مزارعيه . ويؤيّده الأخبار ( 3 ) الدالّة على أنّ النزول على أرض
الخراج ثلاثة أيّام .
ومنها : صحيحة البجلي هو عبد الرحمن بن الحجّاج ( 4 ) قال : قال لي أبو الحسن ( عليه السلام ) : مالك لا تدخل مع عليّ في شراء الطعام أنّي أظنّك ضيّقاً ؟ قال : قلت : نعم ، فإن شئت وسعت عليَّ ، قال : اشتره . قال في « الوافي ( 5 ) » كان عليّ يشتري الطعام من مال السلطان ، ولعلّه كان أرخص من غيره . ولعلّ الضيق عبارة عن ضيق الصدر وشدّة التحرّز ، ويحتمل أن يراد ضيق اليد .
ومنها : موثّقة سماعة ( 6 ) الّتي يقول فيها : « إلاّ أن يكون شيئاً تشتريه من العمّال » إذ لولا حلّ أخذ الخراج منهم لم يكن للمستثنى مصداق .
هامش
( 1 ) الوافي : في أبواب وجوه المكاسب باب شراء السرقة والخيانة ومتاع السلطان ج 17 ص 293 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في أحكام الأرضين ح 660 ج 7 ص 149 .
( 3 ) كما في التهذيب : ح 676 و 677 ج 7 ص 153 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 52 من أبواب ما يكتسب به ح 1 ج 12 ص 161 .
( 5 ) الوافي : في باب شراء السرقة والخيانة ومتاع السلطان ج 17 ص 296 .
( 6 ) تهذيب الأحكام : في المكاسب في أخبار جوائز العمّال ح 934 ج 6 ص 337 .