شرح
الدلالة على المطلوب في شيء ، إذ قد يكون من بيت مال يجوز أخذه وإعطاؤه للمستحقّين مثل أن يكون منذوراً أو وصيةً لهم بأن يعطيه ابن أبي سمال ، ولا يقاس عليه الخراج الّذي أخذه الظالم باسم الخراج ظلماً ، وأمّا صدرها فليس فيه دلالة أصلا إلاّ على عدم إعطاء ابن أبي سمال المستحقّين من الشيعة عند إعطائه لغيرهم ، أين هذا من الدلالة على جواز المقاسمة ؟
ونحن نقول : هذا الخبر على حسنه واحتمال صحّته واضح الدلالة ، لأنّه ( عليه السلام ) جوّز للحضرمي أخذ العطاء من بيت المال المعدّ غالباً للخراج والمقاسمة ، لأن كان للزكوات أرباب مخصوصون يعطون قبل الإحراز فاحتمالها فيه ضعيف ، فتأمّل .
وأوهن شيء وأبعده ما احتمله المولى المذكور ، وقد جوّز ( عليه السلام ) في صدره لشباب الشيعة أخذ ما يعطي الحاكم الناس المعيّنين له ، ولا ريب أنّ من أغلب ما يعطونه الخراج والمقاسمة .
وما رواه الشيخ في « التهذيب ( 1 ) » عن ابن عيسى عن عليّ بن النعمان عن معاوية بن وهب قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أشتري من العامل الشيء وأنا أعلم أنّه يظلم ، قال : اشتره منه . وقد رواه الشيخ أيضاً بطريق آخر مرسل ( 2 ) ، وروى مثله
بطريق مضمر ( 3 ) ، وروى في « الكافي ( 4 ) والتهذيب ( 5 ) » ( الكافي : محمد عن ، التهذيب : أحمد ) عن الحسن بن عليّ عن أبان عن إسحاق بن عمّار قال : سألته عن الرجل يشتري من العامل وهو يظلم ، قال : يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحداً .
وليس المراد من الظلم مطلقه ؟ كيف لا والعامل لا ينفكّ عنه ، فالمراد منه الظلم الزائد على المتعارف .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : في أخبار جوائز العمّال ح 938 ج 6 ص 337 - 338 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : في أخبار جوائز العمال ح 937 ج 6 ص 337 .
( 3 ) تهذيب الأحكام : في الغرر والمجازفة وشراء السرقة ح 582 ج 7 ص 132 - 133 .
( 4 ) الكافي : في باب شراء السرقة والخيانة ح 3 ج 5 ص 228 .
( 5 ) تهذيب الأحكام : في الغرر والمجازفة . . . ح 577 ج 7 ص 131 .