شرح
والآخر مخالفاً ففيه الإشكال ، وكأنّه عنده يقلّ إذا كان المأخوذ منه مخالفاً والآخذ
مؤمناً ، لأنّه يعتقد وجوب دفعها إلى الحاكم ، فليتأمّل .
وليعلم أنّ الّذي يقتضيه الاعتبار ويستفاد من كلام بعض الأصحاب ( 1 ) أنّه لا بدّ في الظالم أن يكون سلطاناً مستطيلا مستقلاّ قائماً في منصب إمام الحقّ صاحب ولايات وجمعات وأعياد وكتّاب وغزاة وقضاة وعمّال . والحاصل : أن يكون متصدّياً لمنصب الإمامة الحقّة ، وحينئذ لا يفرّق بين المؤالف والمخالف ، فليتأمّل .
وعلى ذلك لو تغلّب متغلّب على بعض البلدان ولم يكن متصدّياً لذلك المنصب والمكان وإنّما تغلّب على واليه بالعصيان لم تجر فيما يأخذه تلك الأحكام .
ولو تولّى المؤمن عملا وولاية على بعض البلدان للمتصدّي لمنصب الإمامة جرت فيه تلك الأحكام كالنجاشي والحسين بن عبد الله النيسابوري وابن أبي سمال وغيرهم كما يدلّ عليه بعض الأخبار ( 2 ) . ومن الأخبار الدالّة على أصل المسألة الّتي أشار إليها جملة من الأصحاب - ومنها يستفاد فروعها - ما رواه ثقة الإسلام ( 3 ) والشيخ ( 4 ) عن الحذّاء عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنمها وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من
الحقّ الّذي يجب عليهم . قال : فقال : ما الإبل والغنم إلاّ مثل الحنطة والشعير وغير ذلك ، لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه . قيل له : فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ صدقات أنعامنا فنقول بعناها فيبيعناها ، فما ترى في شرائها منه ؟ فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس ، فقيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا البعض حسبما تصفّحنا في الكتب ، فراجع .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 46 من أبواب ما يكتسب به ح 11 و 13 و 16 ، ج 12 ص 141 و 142 ، وب 51 منها ح 6 ص 157 .
( 3 ) الكافي : في باب شراء السرقة والخيانة ح 2 ج 5 ص 228 .
( 4 ) تهذيب الأحكام : في المكاسب في أخبار الشراء من الظالم ح 1094 ج 6 ص 375 .