شرح
القاسم فيقسّم لنا حظّنا ويأخذ حظّه فيعزله بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام
منه ؟ فقال : إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك فلا بأس بشرائه منه بغير كيل .
وقد ناقش مولانا المقدّس الأردبيلي ( 1 ) فيه من وجوه ، الأوّل : في السند ، قال يحتمل عدم صحّته لاحتمال أن يكون أبو عُبيدة غير الحذّاء المشهور . الثاني : أنّها لا تدلّ على شراء الخراج والمقاسمة ، إذ غايتها الدلالة على حكم الزكاة خاصّة فلا يمكن أن يقاس عليه غيره ، وعلى تقديره أيضاً لا يمكن أن يقاس جواز قبول هبتها وسائر التصرّفات فيها مطلقاً كما هو المدّعى ، إذ قد يكون مخصوصاً بالشراء بعد القبض لسبب ما نعرفه كسائر الأحكام الشرعية . الثالث : أنّها لا تدلّ على إباحة الزكاة أيضاً للإجمال في الجواب عن إباحتها بقوله : لا بأس به حتّى تعرف
الحرام بعينه ، إذ هو محتمل لأن يراد منه الكناية عن عدم إباحتها بناءًا على معلومية حرمتها بالإجماع ويكون المنشأ في الإجمال التقية . الرابع : انّه يحتمل أن يكون المصدّق من قبل العدل . الخامس : انّه يحتمل أن يكون الشراء للاستنقاذ لا المعاملة الحقيقية لأن كان متعلّقها صدقات المشترين خاصّة .
والجواب عن الأوّل : أنّه لم يذكر علماء الرجال هذه الكنية إلاّ لزيادة الثقة المشهور ، نعم ذكر صاحب « النقد ( 2 ) » مجيئها لسليمان بن نصر وهو مجهول غير معروف ولا مذكور ، والإطلاق إنّما ينصرف إلى المشهور المعروف .
وعن الثاني : بأنّ السؤال الثالث ظاهر في مال المقاسمة لمكان لفظ « القاسم » ومقابلته بلفظ « المصدّق » مع مضي حكم الحنطة والشعير إذا أخذ ( أخذت - خ ل ) زكاة في صدر الخبر ، وفي ذلك ظهور في المراد ، ولا قائل بالفصل ، فتمّ المطلوب .
وعن الثالث : أنّه لا إجمال بعد تعلّق السؤال بإبل الصدقة وقد صدر الجواب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام التجارة وأحكامها ج 8 ص 101 - 103 .
( 2 ) نقد الرجال : باب الكنى ج 5 ص 191 رقم 6106 ، وراجع ج 2 ص 372 رقم 2442 .