تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
شرح
ومن الغريب ما قد قيل ( 1 ) : من أنّه إذا لم يجز جحدهما ولا منعهما ولا التصرّف فيهما إلاّ بإذن الجائر كان ذلك إعانة للظالم ومعاونة على الإثم ، ولم يكن على الجابي والعامل وأمثالهما من عمّال الجور إثمٌ ولا وزر ، لأنّ جمعهم وأخذهم إنّما هو لما يحرم على المأخوذ منه منعه . وأنت خبير بأنّه إنّما وجب عليه دفعه وحرم معه لمكان الجائر وأتباعه حفظاً لنفسه وماله وإخوانه وعرضه . وهذا أمرٌ واضح لا ينبغي أن يكون من مباحث العلماء . وليعلم أنّ الملك للأرض لا يمنع الخراج ، فيصحّ أن يملكها ويكون عليه خراج البساتين والدور ، وكالأرض الّتي كانت محياة حين الفتح ثمّ ماتت ثمّ اُحييت بنيّة الملك فإنّها تملك وعليها الخراج ، وأنّه يجوز أخذ الخراج على الدور الّتي كانت يوم الفتح ، وكذا ما بني بعد الفتح ، لأنّه لا فرق بينها وبين البساتين ، إلاّ أن تقول : إنّه استمرّت السيرة على عدم أخذ الخراج من الدور ما كان منها قبل الفتح وبعده فهي كالمقابر والمساجد . وليعلم أنّه لو مات السلطان الجائر ووقع اختلاف بعده ولم يقم سلطان بعده إلى مدّة فإنّه يجب على أصحاب الأرض الخراجية والبساتين دفع الخراج إلى المجتهد إن لم يكن عليه خوف ولا تقيّة ، فإن كان كان له أن يأذن لمن هي في يده بصرفها . ولنستطرد الكلام حيث اقتضاه المقام فيما يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة والزكاة ، ففي « النهاية ( 2 ) والسرائر ( 3 ) والشرائع ( 4 ) والنافع ( 5 ) والتذكرة ( 6 )
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله وإنّما نقله السبزواري عن بعض المتأخّرين من الأصحاب ، راجع الكفاية : في الجهاد ج 1 ص 394 . ( 2 ) النهاية : في باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز ص 358 و 401 . ( 3 ) السرائر : في البيع في حكم الشراء من الظالم ج 2 ص 323 و 325 . ( 4 ) شرائع الإسلام : فيما يكتسب به ج 2 ص 13 . ( 5 ) المختصر النافع : فيما يكتسب به ص 118 . ( 6 ) تذكرة الفقهاء : في بيان ما هو الحرام من التجارة ج 1 ص 583 س 38 .