تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
ثمّ أقبل عليَّ فقال : اشترها فإنّ لك من الحقّ بها ما هو أكثر من ذلك . وهذه هي الأخبار الّتي تضمّنت المنع من شرائها ، وليست مطلقة في ذلك وإنّما كان فيها ذلك لمكان الخراج ، فكان معناها : لا تشترها فإنّها ليست لك خالصة ، لأنّ عليها الخراج ، فإن كنت تقدم على الوفاء به ولا تستحي منه إذا طلبه منك الجائر مثلا فاشترها ، وإن كنت تشتريها من الدهاقين ( الدهقان - خ ل ) من دون أن يأخذ منك خراجاً ، فإنّك تؤدّي خراجها عند ظهور صاحب الأمر ، فوطّن نفسك على ذلك إن طلبه منك . والحاصل : أنّه لا بدّ من خراجها إمّا حالاّ أو مؤجّلا لكنّ المؤجّل قد يسقط عنك لمكان حقّك . وبهذا التحرير تلتئم كلمة الأصحاب جميعاً ويحصل الجمع بين الأخبار ، ويطّرد الحكم في الغَيبة والحضور ، ويصحّ التصرّف على هذا الوجه في رقبتها تبعاً لآثارها . والتنزيل على عدم جواز ذلك في رقبة الأرض مستقلّة أمّا تبعاً للآثار فيجوز ، فإذا ذهبت الآثار رجعت إلى ما كانت عليه ، وجهٌ وجيه لكنّه غير موافق لجميع العبارات ، وينافيه استقامة الطريقة على اتّخاذ المساجد فيها ، إلاّ أن يقال : إنّ ذلك خرج بالإجماع ونحوه ، لأن كان المسجد مصلحة عامّة لجميع المسلمين كما ستسمع . وعلى كلّ حال لا بدّ لهم من أن يقولوا بملك الرقبة حتّى يصحّ الوقف ، فليتأمّل جيّداً . وعلى ما قلناه ( 1 ) من جواز البيع وغيره بغير إذن الإمام بعد الإذن الاُولى يجوز ذلك من دون إذن الحاكم في ذلك فقيهاً كان أو جائراً ، لكنّ الإذن الاُولى الّتي ترتّب عليها التصرّف لا بدّ منها ، ولا شكّ أنّ الأولى ذلك في التصرّف أيضاً إن أمكن . وهذا غير ما في « المسالك ( 2 ) » فليتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 81 - 82 . ( 2 ) تقدّم في ص 81 .