شرح
وعساك تقول : إنّ هذا المتصرّف من دون الإذن الاُولى له فيها حصّة فيصحّ تصرّفه في حصّته وبيعه ، وأقصاه أنّه باع ما يملك وما لا يملك ، لأنّا نقول : إنّه ليس عالماً بحصّته ولا قادراً على تسليمها وكذا في حصّة المسلمين إلى يوم الدين ، لعدم استقلال أحد بذلك ، لأنّ أمرها بيده ( عليه السلام ) ، على أنّا نقول : إنّ معنى كونها للمسلمين أنّها معدّة لمصالحهم العامّة مثل بناء القناطر والمساجد ونفقة الرؤساء والقضاة والكتّاب والغزاة ، بل قد يظهر أنّه لا يجوز صرف حاصلها في نفقة فقير واحد بخصوصه ، إلاّ أن يجعل من المصالح كإيواء الأيتام وتزويج الأرامل ، على أنّا نقول : لو كان مستأجراً أو مزارعاً لا يجوز له أن يكتم شيئاً من اُجرتها أو حاصلها بزعم أنّ له حقّاً فيها كما ستسمع ( 1 ) إن شاء الله تعالى ، ولم تبطل الإجارة في بعضها لأنّه مالك ، لأنّه في الحقيقة ليس بمالك ، بل هي أرض جعلها الله سبحانه كالوقف على مصالح المسلمين المستأجر وغيره ، فليتأمّل .
وأمّا خبر أبي بردة بن رجاء ( 2 ) « قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : كيف ترى في شراء أرض الخراج ؟ قال : ومَن يبيع ذلك وهي أرض المسلمين ؟ قال : قلت : يبيعها الّذي هي في يده ؟ قال : ويصنع بخراج المسلمين ماذا ؟ ثمّ قال : لا بأس أن يشتري حقّه منها ويحول حقّ المسلمين عليه ، ولعلّه يكون أقوى وأملى بخراجهم منه »
فقد أسمعناك ( 3 ) أنّه حمل الحقّ على ما له من التصرّف دون رقبة الأرض وأبو بردة هو هاني بن نيار ، ورواية صفوان عنه في المقام تشعر بالاعتماد عليه .
وأمّا ما اشتهر في الأفواه من أنّ الحسين صلوات الله وسلامه عليه وعلى آبائه وأخيه وأبنائه الطاهرين اشترى أربعة أميال من كلّ جهة ممّا يلي قبره
هامش
( 1 ) أشار إلى ذلك إشارة إجمالية في ص 100 ولم يفصّل فيه الكلام كما يوهمه ظاهر كلامه ، فراجع .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 71 من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ح 1 ج 11 ص 118 .
( 3 ) تقدّم في ص 82 .