شرح
ضروريات الدين ، لأنّه لو عرض ذلك على العوام لأنكروه أشدّ الإنكار .
ومَن لحظ كلام الأصحاب في باب الرهن قطع بأنّهم جميعاً مطبقون على جواز التصرّف فيها بالبناء والغرس حيث يجوّزون جميعاً رهن البناء والغرس في الأرض الخراجية . ومَن لحظ كلامهم في بيع الأراضي والأشجار والزروع الّتي فيها وحدها أو معها ظهر عليه ذلك .
وحمل ما كان يتصرّفون فيه منها في الأعصار السابقة على أنّ الإمام باعه لمصلحة المسلمين ، أو كان مواتاً حين الفتح أو أنّ ذلك كان في خمسها تعويلٌ على الهباء واتكال على المنى . وستسمع ( 1 ) كلامهم في بيع بيوت مكّة مع أنّها عندهم فُتحت عنوة .
ويبقى الكلام في الأخبار الدالّة على المنع من شرائها وكلام الأصحاب المصرّحين بالمنع من التصرّف فيها مطلقاً ، والّذين يظهر منهم ذلك .
وتنزيل ذلك على زمن الحضور يأباه ما استنهضناه من استمرار الطريقة على التصرّف في الحضور والغَيبة ، لكن في « المسالك ( 2 ) » أنّه ليس لأحد التصرّف فيها بالتعمير وغيره حال حضوره إلاّ بإذنه ، ونقل الاتفاق على ذلك .
ويمكن حمل هذا الإجماع وكلام « المبسوط » الّذي نقلنا عنه ( 3 ) أوّلا وما
ضاهاه على أنّه لا يجوز لأحد أن يتصرّف فيها بشيء قبل أن يسلّمها إليه الإمام ليزرع فيها أو يغرس أو يبني مشروطاً عليه خراجها . وهذا ممّا لا ريب فيه ، لأنّها إذا فتحها الإمام ( عليه السلام ) كان أمرها إليه ، فليس لأحد أن يبادر فيغرس أو يزرع أو يبني فيها أو يبيع بزعم أنّه له فيها حصّة قبل أن يستأذنه على قطعة منها مثلا ويسلّمها إليه ، فإذا سلّمها إليه بشرط خراجها صار الأمر إلى المتصرّف إن شاء بنى وإن شاء
هامش
( 1 ) سيأتي في ص 100 - 106 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في أحكام الأرضين ج 3 ص 55 و 56 .
( 3 ) تقدّم في ص 78 .