ويجب على البائع حفظ الأمانة بالصدق في قدر الثمن ، وفي الإخبار عمّا طرأ في يده من عيب منقص أو جناية ، ولا يجب الإخبار بالغَبن
شرح
[ وجوب حفظ البائع الثمن وإخباره بعيب المال ]
قوله قدّس سرّه : ( ويجب على البائع حفظ الأمانة بالصدق في قدر الثمن ، وفي الإخبار عمّا طرأ في يده من عيب منقص أو جناية ) بيع المرابحة مبنيّ على الأمانة ، لاعتماد المشتري على نظر البائع واستقصائه وما رضيه لنفسه فيرضى المشتري بما رضيه البائع من زيادة ويبذلها ، فيجب على البائع حفظ الأمانة بالصدق في الإخبار عمّا اشترى به وعمّا قام به عليه إن باع بلفظ القيام ، فلو اشترى بمائة ثمّ خرج عن ملكه ، ثمّ اشتراه بخمسين فرأس ماله خمسون . ويجب أن يخبر بالعيوب المتجدّدة ، سواء حدثت بآفة سماوية أو بجنايته أو بجناية أجنبي . وقال أبو حنيفة ( 1 ) : لا يجب الإخبار عن العيب الحادث إذا كان بآفة سماوية .قوله قدّس سرّه : ( ولا يجب الإخبار بالغَبن ) لأنّه باع ما اشترى بما اشترى ، والإخبار برأس المال ليس مقتضاه عدم الغبن ، بل الصدق فيما أخبر به كما جزم به المصنّف وجماعة ( 2 ) . وقد يقال ( 3 ) بناءًا على ما ذكرناه آنفاً من أنّ المشتري إنّما اعتمد على نظره واستقصائه واعتقد أنّه لا يجهل الغَبن أنّه يجب أن يخبره به ليكون على بصيرة من أمره ، وكذا إذا كان البائع اشتراه عالماً بالغَبن ، فليتأمّل .هامش
( 1 ) بدائع الصنائع : ج 5 ص 223 .
( 2 ) كالشهيد الأوّل في الدروس الشرعية : في المرابحة وتوابعها ج 3 ص 218 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في المرابحة وتوابعها ج 4 ص 256 ، وفخر الإسلام في إيضاح الفوائد : في المرابحة وتوابعها ج 1 ص 471 .
( 3 ) لم نعثر على قائله حسبما تفحّصنا فراجع لعلّك تجده إن شاء الله .