شرح
وقد نقول بعدم الاحتياج إلى إذن المعصوم على الخصوص ، بل يكفي الإذن
المستفادة من مطاوي الآثار ، وعلى ذلك استمرّت الناس ( السيرة - خ ل ) .
ومن الأخبار صحيحة محمّد بن مسلم ( 1 ) عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : سألته عن سيرة الإمام في الأرض الّتي فُتحت عنوةً بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قد سار في أهل العراق سيرةً فهم إمامٌ لسائر الأرضين . . . الحديث » ومنها صحيحة الحلبي ( 2 ) قال : سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن السواد ما منزلته ؟ فقال : هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ولمن لم يُخلق بعد . فقلنا : الشراء من الدهاقين ؟ فقال : لا يصلح إلاّ أن يشتري منهم على أن يصيّرها للمسلمين ، فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها » وفي خبر أبي الربيع ( 3 ) : « لا تشتروا من أرض السواد شيئاً إلاّ من كانت له ذمّة فإنّما هي فيء للمسلمين » إلى غير ذلك من الأخبار ( 4 ) الكثيرة .
وكونها فيئاً للمسلمين قاطبة يمنع من احتمال كونها للإمام ( عليه السلام ) كما احتمله في « المبسوط » قال : وعلى الرواية الّتي رواها أصحابنا أنّ كلّ عسكر أو فرقة غزت بغير إذن الإمام ( عليه السلام ) فغنمت تكون الغنيمة للإمام ( عليه السلام ) خاصّة ، تكون هذه
الأرضون وغيرها ممّا فُتحت بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ ما فُتح أيّام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إن صحّ شيء من ذلك للإمام خاصّة ( 5 ) ، انتهى . وهذا مشعر بتردّده ، وقد تقدّم ( 6 ) له قبل ذلك تنصيص على أنّ سواد العراق مفتوح عنوةً ورتّب عليه أحكام المفتوح بإذن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . ومثله صنع في « المنتهى ( 7 ) » فإنّه بعد حكاية الأرض وتحديدها
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 69 من أبواب الجهاد ح 2 ج 11 ص 117 .
( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 4 و 5 ج 12 ص 274 .
( 4 ) المصدر السابق : ح 9 ص 275 ، وفي ب 71 من أبواب جهاد العدوّ وما يناسبه ح 1 ج 11 ص 118 .
( 5 و 6 ) المبسوط : في الجهاد ج 2 ص 33 و 34 .
( 7 ) منتهى المطلب : في أحكام أرض السواد ج 2 ص 937 س 26 وص 938 س 6 وما بعده .