شرح
وقد يشهد له عدم حكمهم بالأرش ، لأنّه لم يتعيّن للحقّ بل وقع عوضاً عن الحقّ الكلّي ، فلو كان مملوكاً له ملكاً متزلزلا لكان مخيّراً بين الرضا به مجّاناً أو مع الأرش وردّه والمطالبة بالسليم كما هو الشأن في كلّ مبيع معيّن معيب ، فتأمّل . وقد تقدّم ( 1 ) في الصرف ما له نفع تامّ في المقام .
وتظهر الفائدة في النماء المنفصل المتجدّد بين القبض والردّ ، فإنّه على ما يُفهم من الجماعة يكون للقابض وعلى كلام الشهيد للمالك ، لأنّه أجاب عن إيراده عليهم بأنّ الزوال والعود مبنيّان على الظاهر حيث كان المدفوع من جنس الحقّ وصالحاً لأن يكون من جملة أفراده قبل العلم بالعيب ، فإذا علم بالعيب زال ذلك الملك الّذي حصل ظاهراً وإن لم يحصل واقعاً ، فصحّ إطلاق العود والزوال بهذا الاعتبار .
ولم يذكر في « التذكرة ( 2 ) والدروس ( 3 ) » إلاّ أنّ له الردّ والمطالبة بالسليم ، ونحوهما ما في « مجمع البرهان ( 4 ) » ولعلّ قوله في « التذكرة » : « انفسخ القبض وكان له المطالبة . . . إلى آخره » يوافق ما في الكتاب ، فتأمّل .
وفي « المبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) والتذكرة ( 7 ) » أنّه إن حدث به عيب قبل الردّ لم يكن له أن يردّ ويرجع بأرش العيب . والوجه فيه أنّه لمّا طرأ العيب تعيّن قبوله وصار كالمبيع المعيّن إذا كان معيباً وإن كان قبله غير معيّن بل أمرٌ كلّي . وهذا قد يلوح منه ما يُفهم من إطلاق عباراتهم فيكون ثمرة اُخرى في المسألة كما ظنّ ،
وقد يقول الشهيد ( 8 ) بجواز ردّه هنا أيضاً لعدم تعيّنه ابتداءًا والعيب الطارئ أقصاه أن
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 589 و 599 و 607 .
( 2 و 7 ) تذكرة الفقهاء : في السلم ج 11 ص 357 .
( 3 ) الدروس الشرعية : في السلف والسلم ج 3 ص 261 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السلف ج 8 ص 363 .
( 5 ) المبسوط : في حكم المبيع إذا وجد به عيب ج 2 ص 138 .
( 6 ) الخلاف : في البيع ج 3 ص 129 مسألة 215 .
( 8 ) لم نعثر عليه في كتابه ، ونقله عنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام بيع السلف ج 3 ص 427 .