شرح
قلت : قد سمعت عبارة « الإيضاح » فلعلّ الضمير عائد إلى الأصل لا إلى عدم الاشتراط ، وحينئذ يندفع عنه الإيراد الأوّل والثالث ، فليتأمّل . وذهب جماعة منهم المصنّف ( رحمه الله ) في ظاهر « المختلف ( 1 ) » والشهيدان ( 2 ) أنّه لو أطلق العقد حمل على الحلول . واستجوده المعترض في « جامع المقاصد ( 3 ) » . وقال جماعة منهم الفخر في « الإيضاح ( 4 ) » والشارح المحقّق في « جامع المقاصد ( 5 ) » : إنّه يجوز البيع بلفظ السلَم مع التلفّظ بالحلول أو القصد إليه أو القرينة الدالّة عليه كتعمّد ترك الأجل ، فجعلوا ترك الأجل قرينة ، فتأمّل .
ثمّ قال : واعلم أيضاً أنّ السيّد الشارح حمل عبارة المصنّف على أنّ قول مدّعي الأجل مقدّم بناءًا على عدم صحّة السلف إلاّ مؤجّلا ، لاعتضاد جانبه ، مع أصالة
صحّة العقد بأنّ الأصل الحمل على الحقيقة فيكون الإشكال فيه ضعيفاً ، فأمّا إذا قلنا بصحّته حالاّ فقد وقع التعارض فيكون الإشكال فيه أقوى لقوّة كلّ من الطرفين .
ثمّ قال : وما ذكره مدفوع ، فإنّ الاعتضاد الّذي يوجب حمل اللفظ على حقيقته موجود على هذا التقدير أيضاً ، لأنّ الحلول في السلَم خلاف الحقيقة ، ومع ذلك إذا جرّد العقد بلفظ السلَم عن الأجل والحلول كان باطلا ، وأيضاً فإنّ نظم العبارة يساعد ما ذكره الشارح ولد المصنّف من أنّ الترجيح على تقدير الحلول ، لأنّ الإشكال إذا كان في جانب أقوى كان في مقابله أضعف ، ولأنّ تفريع الحكم بكون الإشكال أقوى قد فرّعه على جواز السلَم حالاّ ، وهو يقتضي رفع المانع من
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : في السلف ج 5 ص 134 .
( 2 ) الدروس الشرعية : في السلف والسلم ج 3 ص 254 ، ومسالك الأفهام : في شرائط بيع السلف ج 3 ص 423 .
( 3 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 234 .
( 4 ) إيضاح الفوائد : في السلف ج 1 ص 457 .
( 5 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 206 .