شرح
حقيقة اللفظ وتقديم قول مدّعي الصحّة مطلقاً - يعني سواء ادّعى زيادة أم لا ، والزيادة هي التعيين للأجل - وعدم تقديم قوله إن اشتمل على زائد . وجعل وجه القوّة في الثاني أنّ الصحّة وصرف اللفظ إلى حقيقته يكون أولى ، قال : وأصالة عدم الاشتراط أقوى هنا ، لأنّه كاف في قرينة صرف اللفظ إلى مجازه ، فعدم قول مدّعيه هنا أرجح ، فالإشكال - أي عدم الترجيح في الطرف الآخر - أقوى ( 1 ) .
وفي « جامع المقاصد » أنّ وجه القرب أنّه لو كان بلفظ البيع لكان القول قول المنكر للأجل ، إذ لا يلزم منه فساد العقد ، والأصل عدم ذكره ، وأنّ منشأ الإشكال في الأوّل من تعارض الأصلين ، فإنّ الأصل عدم ذكر الأجل والأصل براءة الذمّة منه والأصل في العقد الصحّة ، ثمّ إنّه قال ونِعمَ ما قال : لا ريب في ترجيح قول مدّعي الأجل ، لأنّ مآل دعواهما في الحقيقة إلى أنّ الشرط المعتبر في العقد هل
ذكر أم لا ، فلا يكون الاختلاف إلاّ في صحّة العقد وفساده ، لما علمت من أنّه على تقدير عدم ذكر الأجل لا بيع أصلا ، لأنّه على تقدير تجريد العقد بلفظ السلَم عن ذكر الأجل يجب التصريح بالحلول وإلاّ كان فاسداً كما سبق . وأيضاً فإن استعمال السلَم في البيع المجرّد مجاز والأصل عدمه .
قلت : استدلاله بأصل براءة الذمّة من الأجل كأنّه لا حاجة إليه ، كما أنّ هناك اُصولا اُخر كأصل براءة الذمّة من وجوب الدفع وأصل إباحة التصرّف فيما دفعه ثمناً .
ثمّ إنّه قال : إنّ الإشكال ينافي الأقرب ، لأنّ التردّد ينافي الترجيح ، ثمّ إنّه احتمل تنزيل العبارة على أنّ المراد أنّ الأقرب أنّ الإشكال في تقديم قول مدّعيه إذا كان العقد بلفظ السلَم . وفيه على بعده أنّ ذلك يؤذن بمجيء احتمال وإشكال فيما إذا وقع العقد بلفظ البيع وليس كذلك ، إذ لا ريب حينئذ في أنّ مدّعي الأجل هو المدّعى . ثمّ قال : والعبارة لا تخلو من شيء . قلت : الأقرب لا ينافي الإشكال
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في السلف ج 1 ص 469 .