أمّا لو اختلفا في الزيادة فالقول قول نافيها ،
شرح
الصحّة إذا ترك الأجل ، وإنّما يتمّ ذلك إذا لم يقتض لفظ السلَم التأجيل أيضاً ، وحينئذ فلا مانع أصلا من تقديم قول نافي الأجل ، وقد عهد من المصنّف التعبير بقوّة الإشكال فيما إذا كان أحد الطرفين أرجح كما في قوله « ونيّة الاستباحة أقوى إشكالاً » في أوّل الكتاب ( 1 ) .
ثمّ قال : واعلم أنّ قول المصنّف « فلو اختلفا » فإن رجع ضميره إلى المسلَم والمسلَم إليه لم يكن للاختلاف توجيه ، فإنّهما إنّما يكونان كذلك إذا لم يبعه أحدهما من نفسه ولا مرجع له سوى ذلك ( 2 ) .
قلت : ما اعترض به أوّلا على السيّد الشارح مدفوع ، لأنّ التعارض واقع كما ذكر ، لأنّه قد تعارض أصل الحمل على الحقيقة وأصل عدم الاشتراط ، وأصالة صحّة العقد لا تعضد واحداً منهما ولا يعضدها ، لأنّها جارية معهما . ولعلّ السيّد
الشارح ممّن لا يقول بالبطلان إذا جرّد العقد بلفظ السلَم عن الحلول كما هو ظاهر « المختلف » وصريح جماعة كما تقدّم ( 3 ) . ونظم العبارة لا يأبى تنزيل السيّد . وليس للمصنّف طريقة معهودة في التعبير بقوّة الإشكال بحيث يستشهد بها أو يستند إليها . والغرض أنّه يمكن توجيه كلام هذين الفاضلين ، وليس كلامهما بتلك المكانة من الخطأ حتّى يقال إنّه ليس بشيء ، والمعصوم مَن عصمه الله تعالى .
قوله رحمه الله : ( أمّا لو اختلفا في الزيادة فالقول قول نافيها ) يعني لو اختلفا في قدر المسلَم فيه أو في قدر رأس المال أو قدر الأجل قدّم قول منكر الزيادة في ذلك مع اليمين . والحكم ممّا لا ريب فيه ، وقد نبّه عليه في « المبسوط ( 4 )
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 1 ص 174 .
( 2 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 243 - 246 .
( 3 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 4 ) المبسوط : في السلم ج 2 ص 189 .