شرح
اُعدّ للأكل كما هو موضوعه لغةً . وحكى الشهيد ( 1 ) في باب القبض عن المصنّف في
التحرير أنّه الحنطة خاصّة . وهو محكي ( 2 ) عن بعض أهل اللغة .
وعلى القول بالمنع مطلقاً أو على بعض الوجوه هل يقع البيع باطلا أو يأثم خاصّة ؟ يُبنى على أنّ النهي في المعاملة يقتضي الفساد أولا . وفي « المختلف ( 3 ) والتنقيح ( 4 ) » أنّه لا يبطل وإنّما يأثم وبالبطلان صرّح ابن أبي عقيل فيما حكي ( 5 ) عنه . وهو الأصحّ .
ومن أراد الوقوف على الأخبار في الباب فليلحظ « الوافي ( 6 ) » في المقام وفي باب بيع الشيء بعد شرائه وقبل كيله أو قبضه ، لكن أخبار الباب على كثرتها مخصوصة بالبيع على مَن عليه الدَين ، وأخبار بيع الشيء قبل قبضه بعد ضمّ مطلقها إلى مقيّدها
ومجملها إلى مبيّنها ظاهرة في البيع على الغير . وقد يتخيّل من ذلك أنّ المسألتين ليستا من واد واحد وليس كذلك وإن أوهمته بعض الروايات أو احتمل من كلامهم في بعض المقامات . ومَن لحظ كلامهم وأدلّتهم في البابين علم اتّحاد المسألتين .
وهنا فوائد طفحت بها عباراتهم وقد ذكرها في « التنقيح » نافياً عنها الخلاف ، قال :
الاُولى : لم نسمع خلافاً بين أصحابنا وغيرهم في جواز بيع الأمانات قبل قبضها لتمام الملك وعدم كونها مضمونة على مَن هي في يده ، وكذا المملوك بالإرث إلاّ أن يكون الموروث ملكه بالشراء ولم يقبضه . قلت : في الاستثناء نظر ، لأنّ انتقاله إلى الوارث بالإرث واسطة بين البيعين ، وكذلك الحال في الصداق إذا كان المصدق اشتراه ولم يقبضه ثمّ أصدقه وأرادت المرأة بيعه . ومثله عوض الخلع
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذه الحكاية في كتب الشهيد ، فراجع لعلّك تجده إن شاء الله .
( 2 ) الحاكي عنهم هو ابن فارس اللغوي في مجمل اللغة : ج 2 ص 582 مادّة « طعم » .
( 3 ) مختلف الشيعة : في القبض ج 5 ص 284 .
( 4 ) التنقيح الرائع : في القبض ج 2 ص 68 .
( 5 ) الحاكي هو المقداد في التنقيح الرائع : في القبض ج 2 ص 68 .
( 6 ) الوافي : ب 88 في السلف في الطعام ج 18 ص 553 وب 78 في بيع الشيء بعد شرائه ج 17 ص 491 .