شرح
القبض من دون كراهية فضلا عن الحرمة . ولعلّ من كره أو حرّم نظر إلى إطلاق
النصوص المانعة من بيعه قبل قبضه . وفيه : أنّ هذه مقدّمة لخصوصها لكن في مواردها ، وهو البيع على مَن هو عليه خاصّة ، ولعلّ القول بها على الإطلاق غير بعيد تفصّياً من شبهة الخلاف ودعوى الإجماع والإطلاق المشار إليه .
وليعلم أنّ أكثر الأخبار المانعة مصرّحة بالطعام وأطلق في صحيحة منصور بن حازم ( 1 ) ومعاوية بن وهب ( 2 ) النهي عن بيع كلّ المكيل والموزون إلاّ تولية . وهل يُحمل المطلق على المقيد في المقام أولا لعدم التنافي حتّى يجمع بينهما بالحمل على المقيّد ؟
وقد تحصّل من هذين القولين أنّ البيع قبل القبض بمجانس الثمن - ربويّين كانا أو لم يكونا إذا لم يكن بين الثمنين الربويّين تفاوت بزيادة ولا نقيصة - ممّا اتفق عليه أصحاب هذين القولين .
ويدلّ عليه بعد الأصل والعمومات الأخبار الصحاح والمعتبرة ، ومواردها وإن اختصّت بالبيع على المسلَم لكن القائل بالفصل نادر .
والمراد بالطعام الحنطة والشعير ، لأنّه معناه شرعاً كما نبّهوا ( 3 ) عليه في مواضع منها حلّ طعام أهل الكتاب ( 4 ) . وبه صرّح فخر الدين كما حكي ( 5 ) عنه . واستجوده بعض المتأخّرين ( 6 ) اقتصاراً فيما خالف الأصل على المتيقّن . وقيل ( 7 ) : المراد به كلّ ما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ب 10 من أبواب السلف ص 67 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ب 16 من أبواب أحكام العقود ح 11 ج 12 ص 389 .
( 3 ) المنبّه على ذلك - مضافاً إلى أهل اللغة كالطريحي في المجمع : ج 6 ص 105 نقلا عن غيره والجوهري في الصحاح : ج 5 ص 1974 ، وقد استشهد بحديث أبي سعيد وغيرهما - البحراني في الحدائق : ج 5 ص 171 نقلا عن جملة من أفاضل أهل اللغة والشهيد الأوّل في الدروس : ج 2 ص 186 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 10 ص 94 .
( 4 ) المائدة : 5 .
( 5 و 6 ) حكاه الشهيد الثاني واستجوده في مسالك الأفهام : في التسليم ج 3 ص 248 .
( 7 ) الحدائق الناضرة : في أحكام القبض ج 19 ص 179 .