تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
الاختصاص بالعامر ، فتأمّل . نعم إن دلّت القرائن أنّ هذه الموات كانت معموراً من القديم ( الفتح - خ ل ) مضروباً عليه الخراج والمقاسمة فهو ملحق بالمعمور وقت الفتح ككثير من أرض العراق ، وحيث إنّه لا أولوية لأحد عليه فمن أحياه كان أحقّ به وعليه الخراج والمقاسمة . وتنقيح البحث في معرفة ما اشتبه حاله ولم يدر هل فُتح عنوةً أو صلحاً ومعرفة المشتبه بين الموات والعامر أن يقال : إنّ البلد المشتبه إمّا أن يكون فُتح عنوةً أو صلحاً على أنّ الأرض للمسلمين أو لأهلها . وعلى الأوّلين يكون عليه الخراج وعلى الثاني لا خراج عليها . فأمّا أن يجري عليها حكم الأوّلين أو الثاني من دون علم ولا ظنّ ، وهو تحكّم وترجيح بلا مرجّح ، فلا بدّ من أحدهما ، وحيث انتفى العلم تعيّن العمل بالظنّ . وهو قد يحصل من التواريخ ومن استمرار أخذ السلاطين الخراج منه وأخذ المسلمين من السلاطين كما بيّنّاه آنفاً ( 1 ) ، فإنّ الظاهر جريان أفعال المسلمين على الصحّة والمشروعية ما لم يُعلم خلاف ذلك كما هو معروف من الأخبار ( 2 ) وبين العلماء ( 3 ) . والقول بأنّ الحجّة في حمل فعل المسلم على الصحّة إنّما هو النهي عن اتّباع الظنّ في نسبة فعل الغير إلى الفساد مع عدم سراية فعله إلى غيره وعدم معرفة فساده وصحّته إلاّ من إخباره وما في معناه ، وأمّا إذا كان أخذه الخراج كتسلّطه وضربه حراماً فلا ، ففيه أنّ أخذ الخراج وأخذ المسلمين منه قد قدّمنا ( 4 ) أنّه لم يكن حادثاً وأنّ ذلك كان في الصدر الأوّل وهم مسلمون ، وهذا فعلهم ولا نعرف فساده وصحّته إلاّ منهم ، مضافاً إلى حصول الظنّ بذلك بالاشتهار بين المؤرّخين
هامش
( 1 و 4 ) تقدّم في ص 68 . ( 2 ) كما ورد في الكافي : باب الإيمان والكفر ج 2 ص 362 . ( 3 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الأرضين ج 3 ص 54 .