شرح
وغيرهم ، ولا كذلك الضرب والتسلّط .
والقول بعدم حصول الظنّ في المقام - إمّا لقلّة المخبرين أو لاختلافهم أو لتسامحهم في أمثال ذلك خصوصاً ممّن لم يألف النظر ولم يعرف وجوه الخطأ - مكابرة محضة ، لأنّ جماعة من المؤرّخين قد اشتهروا بصحّة النقل والاعتماد عليه كالطبري والواقدي والمسعودي والبلاذري وابن الأثير والمدايني وصاحب المغازي وغيرهم ، على أنّ في نقل بعض علمائنا بلاغاً ، لأنّ ذلك من الموضوعات الّتي يكتفى فيها بالظنون الضعيفة كما هو مسلّم عند الكلّ ، مضافاً إلى أنّا ما سمعنا ولا وجدنا أنّ أهل العراق وأهل الشام ادّعوا أنّ هذه الأرض المضروب عليها الخراج ملك لهم ، بل وجدناهم لا يدّعون ذلك أصلا ، اللّهمّ إلاّ أن يكون أحدهم أحيا أرضاً مواتاً أو تصرّف في أرض الخراج ببناء أو غرس ، فكيف يحكم بكونها ملكاً لهم من دون أن يعلموا ذلك أو يدّعوه .
وكذلك الحال في معرفة كون الأرض عامرة وقت الفتح أو مواتاً فإنّه يعول فيه على الأمارات عند تعذّر العلم .
هذا ولا بدّ في المفتوحة عنوةً من أن يكون فتحها بإذن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أو الإمام ( عليه السلام ) وأن تكون معمورة حين الفتح ، والحكمان مشهوران ، بل كادا يكونان محلّ إجماع كما في « مجمع البرهان ( 1 ) » .
ويعرف الثاني - كما قدّمنا ( 2 ) الإشارة إليه - بنقل من يوثق بنقله ، واشتهاره بين المؤرّخين إن كان كما قلنا في الفتح عنوةً ، وبضرب الخراج من الحاكم وإن كان جائراً وأخذ المقاسمة من ارتفاعها ، عملا بأنّ الأصل في تصرّفات المسلمين الصحّة ، فتأمّل ، وبالقرائن المفيدة للظنّ المتاخم للعلم كتقادم عهد البلد واشتهار تقدّمها على الفتح ، وكون الأرض ممّا تقضي القرائن المذكورة بكونها مستعملة في
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أقسام الأرضين ج 7 ص 473 .
( 2 ) تقدّم في ص 74 - 75 .