شرح
ذلك الوقت لقربها من البلد وعدم المانع من استعمالها عادةً ، ونحو ذلك ممّا
لا يضبطه إلاّ الأمارات المفيدة للعلم أو ما يقاربه ، بل قد يقال ( 1 ) بكفاية مطلق الظنّ . والظاهر أنّ أكثر السواد أو كلّه كان معموراً وقت الفتح ، ولأجل ذلك سمّيت أرض السواد كما سمعت ( 2 ) آنفاً .
وأمّا الأوّل فقضية كلام أصحابنا ( 3 ) - حيث يعبّرون بالفتح عنوةً ويدّعونه في أكثر الأراضي ولا سيّما في أرض السواد ويحكمون عليها بالأحكام المترتّبة على الفتح بإذن الإمام - أنّ ذلك بإذن منه ( عليه السلام ) ، وإلاّ فلا فائدة في ذكر ذلك وترتيب هذه الأحكام فليتأمّل ، على أنّ في الروايات ( 4 ) الصحيحة ما يدلّ على أنّ أرض العراق أرض خراجية لجميع المسلمين مَن وجد ومَن سيوجد إلى يوم القيامة ، وقضية ذلك أنّ فتحها كان بإذن الإمام ( عليه السلام ) ، كما نقل ( 5 ) من أنّ عمر استأذن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في فتح العراق ، ومن أنّ الحسن ( عليه السلام ) ( الحسين - خ ل ) كان في الجيش الّذي فتح السواد ، بل قد قيل ( 6 ) : إنّ عمر كان لا يصدر في تدبير الحروب إلاّ عن رأي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وفي قبول سلمان تولية المدائن وعمّار أمارة العساكر أكبر شاهد على ذلك .
فلا يعرّج بعد ذلك على ما قيل ( 7 ) من عدم تحقّق المفتوحة عنوةً ، وإن علم
لا تعلم المعمورة في ذلك الزمان ، وإن علمت لم يعلم كون الفتح بإذنهم ( عليهم السلام ) .
هامش
( 1 ) كما في كفاية الأحكام : في الجهاد ج 1 ص 389 .
( 2 ) تقدّم في ص 74 - 75 .
( 3 ) منهم العلاّمة في المنتهى : في الجهاد ج 2 ص 935 ، والتذكرة : ج 9 ص 341 ، والشهيد في الدروس : في الجهاد ج 2 ص 41 ، والشيخ في الخلاف : في حكم الأرض المفتوحة عنوةً ج 5 ص 534 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ب 21 من أبواب عقد البيع وشروطه ح 4 ج 12 ص 274 .
( 5 و 6 ) منهم البحراني في الحدائق الناضرة : في البيع في أحكام الأرضين ج 18 ص 307 - 309 ، والسبزواري في الكفاية : في الجهاد ص 79 س 29 .
( 7 ) القائل هو الأردبيلي في المجمع : في أقسام الأرضين ج 7 ص 473 .