شرح
واستدلّ عليه المولى البحراني بقول الصادق ( عليه السلام ) في خبر الحلبي : « ولا يأخذون فوق شرطهم ( 1 ) » وهو طريف ، لأنّ الخبر ورد في مقام آخر ، وهو أنّه إذا لم يقدر المسلَم إليه على جميع ما عليه أخذ ما قدر عليه وأخذ رأس مال ما بقي وأنّه لا يأخذ ما فوق الشرط ، لأنّه ربّما يضمّه الجاهل إلى رأس مال ما بقي فيقع في الربا ، فليلحظ الخبر .
وقال أيضاً في « مجمع البرهان » ما حاصله - لأن كانت العبارة غير نقية عن الغلط - : إنّ الأولى قبول الأجود من أفراد ما أسلم فيه وما صدق عليه اسم المسلَم فيه مثل ما إذا دفع عبداً كاتباً يعرف أدنى الكتابة ، وكذا الأولى قبول مَن يعرف كتابة حسنة جيّدة ، قال : وهو ظاهر ، ولعلّه مراد المصنّف . ثمّ ذكر ما نقلنا عنه آنفاً فقال : وأمّا قبول الأجود ممّا شرط فالظاهر عدم قبوله ( 2 ) ، انتهى .
والأصحّ ما عليه المشهور ، لأنّ المفروض أنّه أسلم في موصوف ، وأنّ الأجود من النوع الموصوف ، فيشمله اسم المسلَم فيه ، فإذا أتى بأوسط درجات ذلك النوع الموصوف أو ما فوقه وجب القبول ، لصدق اسم المسلَم فيه عليه ، كما إذا أتى بأقلّ درجات ذلك الوصف والنوع ، لأصالة البراءة من اعتبار الزائد .
وليس في الخبر الّذي استندوا إليه ظهور ولا إشعار بما قالوه ، لأنّه ظاهر في التوزيع المرتّب ، لأنّه ذكر فيه أنّه يعطى دون شرطه وفوقه ، فقال ( عليه السلام ) : إذا أخذت الدون عن طيبة نفس منك فلا بأس ، لأنّه لا يجب عليك أخذ الدون ، لأنّك أسلمت في موصوف أسنان معلومة ولون معلوم ، والدون ليس منها ، وإذا دفع إليك ما فوق عن طيبة نفس منه فلا بأس ، لأنّه لا يجب عليه دفعه كما هو ظاهر لا شبهة فيه ، وإن كانت فإنّما هي في الشقّ الأوّل ، ولا بدّ من تنزيله على ما ذكرنا . وهو الّذي فهمه
هامش
( 1 ) الكافي : ح 8 ج 5 ص 221 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السلف ج 8 ص 355 .