شرح
الإرشاد » . وفي « جامع المقاصد ( 1 ) » أنّه أولى . وليس المراد من البريّة وبلد الغربة
حقيقتها خاصّة بل هما على سبيل المثال ، وإنّما المعتبر بلدهما وما في حكمه ، فمتى كانا خارجين عنه وعمّا في حكمه عرفاً اعتبر تعيين المكان عند هؤلاء ، لاقتضاء الدليل ذلك .
وقد يفهم من عبارة الكتاب وغيرها أنّ قصد أحدهما مفارقته لا يوجب التعيين ، وليس كذلك ، بل لا فرق بين أن يكون قصدهما معاً أو قصد أحدهما ، وكذا لو كان أحدهما غريباً دون الآخر كما نصّ على ذلك في « جامع المقاصد ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » .
والوجه فيه أنّهما متى كانا في بريّة أو بلد لا يجتمعان فيه لم يمكن التسليم في مكان العقد ، فتعيّن أحد الأمكنة دون الآخر يفضي إلى التنازع لجهالته ، أمّا إذا كانا في بلد يجتمعان فيه فإنّ إطلاق العقد يقتضي التسليم في بلده ، ولأنّ في تعيين المكان غرضاً ومصلحةً لهما فأشبه تعيين الزمان .
وأورد عليه بعض مَن تأخّر كالمقدّس الأردبيلي بأنّ ما ذكروه من أنّ الإطلاق يقتضي وجوب التسليم في مكان العقد ممّا لم يدلّ عليه دليل ، فينبغي صرف الإطلاق إلى موضع يقتضيه العرف كما في سائر البيوع والعقود خصوصاً النسيئة ( 4 ) .
قلت : قد طفحت عباراتهم بأنّه مع الإطلاق ينصرف إلى بلد العقد . وظاهر
« الإيضاح ( 5 ) » الإجماع على ذلك كما عرفت بل هو في « مجمع البرهان » اعترف بذلك حيث قال : إنّ ذلك ظاهر كلام الأصحاب فإن كان لهم دليل من إجماع أو غيره وإلاّ فالظاهر ما يقتضيه العرف ( 6 ) انتهى . ثمّ إنّك قد علمت الحال في إطلاق
هامش
( 1 و 2 ) جامع المقاصد : في السلف ج 4 ص 239 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في السلف ج 3 ص 424 .
( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السلف ج 8 ص 360 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في السلف ج 1 ص 467 .
( 6 ) مجمع الفائدة والبرهان : في السلف ج 8 ص 360 .