شرح
والمفاتيح » أنّه أولى ( 1 ) . واستحبّه أبو عليّ على ما حكي ( 2 ) . وفي « السرائر » أنّه لم
يذهب إليه أحد من أصحابنا ولا ورد به خبر عن أئمّتنا ( عليهم السلام ) ، وإنّما هو أحد قولي الشافعي اختاره شيخنا ، ألا تراه في استدلاله لم يتعرّض لإجماع الفرقة ولا أورد خبراً في ذلك ( 3 ) ، انتهى .
وردّه في « المختلف » بأنّهم نصّوا على اشتراط الوصف وهو يتناول المكان ، لان الأين من جملة الأوصاف اللاحقة للماهية فتكون الأخبار دالّة عليه ( 4 ) ، انتهى .
وفيه : أنّ الوصف عبارة عمّا يفرّق به بين أصناف النوع ولهذا عدّوا من الشرائط الوصف على حدة وعدّوا موضع التسليم على حدة ، وليس في الأخبار ما يدلّ على استقصاء الأوصاف حتّى يتعدّى إلى مثل هذا ، فليتأمّل جيّداً .
وعلى هذا القول لا بدّ في تشخيص المكان من ذكر محلّ لا يختلف الحال في جهاته وأجزائه عرفاً كالبلد المتوسّط فما دونه ، والقطعة من الأرض كذلك بحيث لا يفرّق بين أجزائها ولا تحصل كلفة زائدة في جهة منها دون جهة لا مطلق البلد ولا الموضع الشخصي الصغير .
واحتجّوا ( 5 ) عليه بعد الاحتياط بأنّ مكان التسليم ممّا تختلف فيه الأغراض ويختلف باختلافه الثمن والرغبات ، فإنّه قد يكون بعيداً من المشتري فلا يرغب في تكثير الثمن ولا في الشراء على بعض الوجوه وقد يكون قريباً فينعكس الأمر ، وكذلك القول في البائع .
قالوا : ولجهالة موضع الاستحقاق لابتنائه على موضع الحلول المجهول ، ولهذا
هامش
( 1 ) مفاتيح الشرائع : في اشتراط الأجلية وعدمها في العوضين ج 3 ص 60 .
( 2 ) لم نعثر على هذا القول عن أبي عليّ في كتب القوم بل نقل في المختلف عنه القول بالوجوب ، فراجع المختلف : ج 5 ص 150 .
( 3 ) السرائر : في السلف ج 2 ص 317 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في السلف ج 5 ص 151 .
( 5 ) كما في الروضة : في السلف ج 3 ص 418 ، والحدائق : ج 20 ص 31 .